فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
على ذلك وقال الخليفة هارون الرشيد ما رأت عيناي مثل الفضيل بن عياض قال لي وقد دخلت عليه يا أمير المؤمنين فرغ قلبك للحزن والخوف حتى يسكناه فيقطعاك عن معاصي الله تعالى ويباعداك من عذاب النار ويشبه العارفون حزن القلب بسكنى الدار فكلاها إذا خلا
من الساكن خرب قال مالك بن دينار إن القلب إذا لم يحزن خرب كما أن البيت إذا لم يسكن خرب وخوف المسلم من الله نابع من خشيته سوء العاقبة فهو مهما عمل لا يدري بما يختم له فتراه دائما خائفا وجلا وتلك من أشد الأشياء على الشيطان وهي مبعدة لعجب الإنسان بعمله قال إسحاق بن خلف ليس شيء أقطع لظهر إبليس من قول ابن آدم ليت شعري بم يختم لي قال عندها ييأس إبليس منه ويقول متى يعجب هذا بعمله وفي تغييب الخاتمة عن الإنسان حكمة إلهية بالغة قال ابن بطال في تغييب خاتمة العمل عن العبد حكمة بالغة وتدبير لطيف لأنه لو علم وكان ناجيا أعجب وكسل وإن كان هالكا ازداد عتوا فحجب عنه ذلك ليكون بين الخوف والرجاء أيها المسلمون لم لا يخاف المسلم وأعماله مهما بلغت لا تنجي صاحبها إن لم يصحبها خوف من الجليل وطلب الرحمة من الرحمن الرحيم وهذا خير البرية صلى الله عليه وسلم يقول ما منكم من أحد ينجيه عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمة وفضل ويروى عنه قوله لو أن رجلا يخر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرما في مرضات الله عز وجل لحقره يوم القيامة وبإسناد موقوف صحيح عن محمد بن أبي عميرة رضي الله عنه قال لو أن عبد اخر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرما في طاعة الله عز وجل لحقر ذلك اليوم ولود أنه زاد كيما يزاد من الأجر والثواب معاشر المسلمين الخوف الشرعي هو الذي يعلق صاحبه بالله تعلقا مشروعا يدفعه إلى عمل الطاعات واجتناب المعاصي وطلب المغفرة والرحمة مقرونا بالرجاء وحسن الظن بالله وليس بالخوف السلبي الذي يقعد بصاحبه عن العمل أو يدعوه إلى فعل ما حرمه