فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 9788

على ذلك وقال الخليفة هارون الرشيد ما رأت عيناي مثل الفضيل بن عياض قال لي وقد دخلت عليه يا أمير المؤمنين فرغ قلبك للحزن والخوف حتى يسكناه فيقطعاك عن معاصي الله تعالى ويباعداك من عذاب النار ويشبه العارفون حزن القلب بسكنى الدار فكلاها إذا خلا

من الساكن خرب قال مالك بن دينار إن القلب إذا لم يحزن خرب كما أن البيت إذا لم يسكن خرب وخوف المسلم من الله نابع من خشيته سوء العاقبة فهو مهما عمل لا يدري بما يختم له فتراه دائما خائفا وجلا وتلك من أشد الأشياء على الشيطان وهي مبعدة لعجب الإنسان بعمله قال إسحاق بن خلف ليس شيء أقطع لظهر إبليس من قول ابن آدم ليت شعري بم يختم لي قال عندها ييأس إبليس منه ويقول متى يعجب هذا بعمله وفي تغييب الخاتمة عن الإنسان حكمة إلهية بالغة قال ابن بطال في تغييب خاتمة العمل عن العبد حكمة بالغة وتدبير لطيف لأنه لو علم وكان ناجيا أعجب وكسل وإن كان هالكا ازداد عتوا فحجب عنه ذلك ليكون بين الخوف والرجاء أيها المسلمون لم لا يخاف المسلم وأعماله مهما بلغت لا تنجي صاحبها إن لم يصحبها خوف من الجليل وطلب الرحمة من الرحمن الرحيم وهذا خير البرية صلى الله عليه وسلم يقول ما منكم من أحد ينجيه عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمة وفضل ويروى عنه قوله لو أن رجلا يخر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرما في مرضات الله عز وجل لحقره يوم القيامة وبإسناد موقوف صحيح عن محمد بن أبي عميرة رضي الله عنه قال لو أن عبد اخر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرما في طاعة الله عز وجل لحقر ذلك اليوم ولود أنه زاد كيما يزاد من الأجر والثواب معاشر المسلمين الخوف الشرعي هو الذي يعلق صاحبه بالله تعلقا مشروعا يدفعه إلى عمل الطاعات واجتناب المعاصي وطلب المغفرة والرحمة مقرونا بالرجاء وحسن الظن بالله وليس بالخوف السلبي الذي يقعد بصاحبه عن العمل أو يدعوه إلى فعل ما حرمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت