و أصبحت تَبِعَةُ الأمانةِ عظيمةً عندما جعل الله في الأرض خليفةً ؛ فخلق آدم ثم ورثتِ البشريةُ مهمةَ الاستخلافِ و حُمِّلتِ الأمانة . و كيفما تحرك المهتدون فإنما يدندنون حول الاستخلاف و الأمانة و هي راية حملتها يد النبوة من لدنِّ آدم عليه السلام و انتهاء بخاتم الأنبياء و الرسل صلى الله عليه و آله وسلم ؛ لتستلم الأمة المسلمة هذه المسؤولية العظمى . قال تعالى: ( وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس و يكون الرسول عليكم شهيدًا ) 2 و تربية هذه الأمة الراشدةِ صاحبةُ الوسطيةِ عمليةٌ طويلةٌ شاملةٌ تتعرض لِمُعَوِّقاتٍ كثيرة ، هذه الأمة حاملة رسالةٍ قرآنيةٍ ربانية إلى كل شعوب الأرض ، وكما يقول أحد المربين:"قد يكون المطلوبُ اليومَ بإلحاحٍ التأكيد على أهمية تشكيل شخصيةِ المسلم المعاصر الذي يجسد القيم الإسلامية في واقع عملي و يبرهن على أنَّ خلود الرسالة الخاتمة و صلاحيتها لكل زمانٍ و مكان إنما يتمثل في قدرتها على إنجابِ الأنموذج المطلوبِ و تقديم الحلول الحضارية لمشكلات البشرية الكبرى ، وأنَّ معجزة الرسالة إنِّما هي معجزةٌ تكليفيةٌ تتحقق من خلال إرادات البشر و قدراتهم و تسير طبقًا للسنن و القوانين و الأسباب الجارية في الكون و النفس و الآفاق التي قدرها الله و سخرها للإنسان"3 . قال تعالى ( سنريهم آياتنا في الآفاق و في أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ) 4. وتكاد تكون أزمتنا الأساسية واحدة في حقيقتها و إن اختلفت مظاهرها و تعددت آثارها من موقع لآخر ذلك أننا لا نعترف بمسؤوليتنا عما لحق بنا و لا نواجه ما أصابنا بجرأة و شجاعة لنكتشف مواطن التقصير و نحددَ مواطن القصور لنستدركها و إنما لا نزال نلقي التبعة على الآخرين الذين هم دائمًا سببُ بلائنا ومصائبنا جميعًا لنعفي أنفسنا من المسؤولية ؛ دون أن ندرك أننا بذلك نلغي أنفسنا و أهليتنا للبقاء ، و عندما نَعْرِض لمظاهر و أبعاد الأطواق أو المؤامرات