أو الخطط الخارجية حولنا يكون عندنا الكثير لنقوله أما حين بقوم بعملية مراجعة بسيطة لما قدمناه أو ما يمكن أن نقدمه في هذا المجال أو ذاك فتخفت أصواتنا وتتقزم هاماتنا و تتضاءل حصيلتنا حتى تكاد تعادل صفرًا أو ما يعادل الصفر ، و ما أسهل أن نصنع المسوغات لما نفعل و نعايره بمعايير غريبة و مضحكة دون أن ندري أننا نسويه و نقايسه بالعدم ، إن الخطاب الإسلامي المعاصر و الذي يطمح إلى حمل أمانة الاستخلاف في الأرض لم يتمكن بعد من استيعاب أقرب الناس إليه علاوة عن كسب الآخرين بسبب قصور نظرته ، و بدل فتح مصاريع الأبواب المغلقة ازدادت الأقفال ، و فكر الهداية انكمش أحيانًا ليتوه الناس في مزالق أفكار شاردة ؛ دُفع الكثيرون إليها لقصور الخطاب الإسلامي الذي لا بد أنه قادر على النماء و التجدد الدائم و الاستيعاب للأفراد و المجتمعات و الثقافات و الأنماط المجتمعية المتباينة و ليس هدفه حصر الأمور في أودية اجتهاداتٍ مهما حلقت فإنها تبقى وليدة الاجتهاد البشري و لا تلغي بحال إمتدادات الرسالة القائمة على نصوص وحي رب الأرض والسماء ، وصدق الله تعالى إذ يقول: ( فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت و يسلموا تسليما ) 5. وقد يكون من المشكلات الأساسية التي تعاني منها العملية التربوية الإسلامية في جهدها لبناء الإنسان و الأمة الراشدة التي تنهض بأمانة الاستخلاف ، عقلية التبعيض و التفكك أو النظرات الجزئية التي تفتقر إلى الشمولية و التوازن و ضبط النِّسب في كل أمر من أمور الحياة لأنها في نهاية المطاف تمثل النظرة الأحادية الضيقة التي تتوهم أنها اكتشفت الحقيقة المطلقة كلها واستحوذت عليها من كل جوانبها فلذلك تتحزب لها و تنغلق عليها و تلغي حق غيرها في النظر و تلغي أيضًا حصتها في النمو و الامتداد الذاتي كما تحول دون الإفادة من جهود الآخرين و تسبب النظرات الجزئية المتحزبة و