فهرس الكتاب

الصفحة 1575 من 9788

قال تعالى: (ومن يطع الله و الرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حَسُنَ أولئك رفيقا) 3. الإيمان أساسه الصدق و النفاق أساسه الكذب فلا يجتمعان. الغافل يتخيل الصدق كما يهوى و إنما الصدق استقامة في الأقوال و الأفعال و الأحوال فلا ينال درجة الصديقية كاذبٌ أبدًا لا في قوله و لا في عمله و لا في حاله ، و في الصحيحين من حديث بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: (إنَّ الصدق يهدي إلى البر و إن البرَّ يهدي إلى الجنة و إن الرجل ليصدُقَ حتى يكون صدِّيقًا ، و إن الكذب يهدي إلى الفجور و إن الفجور يهدي إلى النار و إن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا) 4 ، و في حياتنا أيها الناس آفة تحتاج إلى علاج انتبه لها الإمام الغزالي قديمًا فقال ما نسوقه بتصرف: ربما جاهد المريد نفسه حتى ترك الفواحش و المعاصي ثم ظن أنه قد هذب خلقه و استغنى عن المجاهدة و ليس كذلك ، فإنَّ حسن الخلق هو مجموع صفات المؤمنين التي ذكرها الله في كتابه فمن أشكل عليه حاله فليعرض نفسه على الآيات فوجود جميع هذه الصفات علامة حسن الخلق و فقد جميعها علامة سوء الخلق و وجود بعضها دون البعض يدل على البعض دون البعض فليشتغل بحفظ ما وجده و تحصيل ما فقده. هذا عن الخلق الحسن عمومًا ؛ فإذا انتقلنا إلى موضوع الصدق وجدنا أن الله تعالى بَيَنَ مراده لما قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت