فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
سبعون ألفًا ذُبحوا في القدس فلما انتصر صلاح الدين سمح لأعدائه بالخروج خلالَ أربعينَ يومًا يدفع الرجل منهم عَشَرَةَ دنانيرَ و المرأةُ خمسةً و الولدُ اثنين و من لم يستطع فهو أسير فشفِع في سبعة آلاف من فقراء الإفرنج و عفا السلطان عن عشرة آلاف و يقول المؤرخ أرنولد أن السلطان قضى يومًا من أول بزوغ الشمس إلى غروبها و هو فاتحٌ البابَ للعجزة ، و الفقراءُ تخرج من غير أن تدفع الجزية و قد أذنَ لرجال الدين و الناس كافة بأخذ ما شاءوا من المتاعِ و الأموال ؛ ثم رأى صلاحُ الدين أن عددًا كبيرًا من الإفرنج يحمل على ظهره والديه الضعيفين أو أقاربه المرضى أو أطفاله الصغار فأثر فيه هذا المشهد أشد التأثير و لم يُطق رؤيته فأمر بالمال فأعطي لهم و بالدواب فوزعت عليهم لتحمل أثقالهم إلى بلدٍ لم يكونوا ببالغيه إلا بِشِقِ الأنفس ، و خرجت نساءٌ كثيراتٌ باكياتٍ يحملن أطفالهن على أذرعهن و لما اقتربن من السلطان قلن له: أيها السلطان نحن راحلاتٌ ما بين زوج أو أم أو ابنةٍ لأسراكَ و سنغادر هذه الديار إلى الأبد و هؤلاء الجنود الأسرى هم عدتنا و إذا فقدناهم فقدنا الحياة ؛ أمَّا إذا وهبتهم لنا فقد وهبت لنا النعيم و خففت بذلك آلامنا و أزحت بؤسنا و أبعدت شقاءنا .. و تأثر السلطان بما سمع و بكى بكاءً شديدًا و أفرج عن الأبناء و الأزواج و ا لآباء ، وحلف أن يعامِل من بقي بكل إحسان و رحمة ، والغريب أن بقايا الصليبين الهائمة ذهبوا إلى بني قومهم في أنطاكيه أو طرابلس فأغلقت في وجههم الحصون بل نهبت أموالهم و صاروا بِشَرِّ حال . حتى أن المؤرخ ميشود ؟ يذكر أن امرأة ألقت بولدها في البحر و هي تلعن أولئك الأنذال الذين سفكوا الدماء و نهبوا الأموال و جعلوها و قومها في أشد حالٍ من البؤس و الجوع و الفقر14.
فرحم الله صلاح الدين ..
جند السماء لهذا المَلِكِ أعوان من شك فيهم فهذا الفَتْح بُرهان