فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فمن أخلاق الأنبياء معرفتهم بجلال الله تعالى وعظمته والتأدب معه غاية التأدب ، والمتابع لهم صلوات الله عليهم يتعلم منهم آداب العبودية ويكتسب لوازم الهداية من رحمة الخلق وحب الهداية والتذلل لله في مواطن السجود فيورثه ذلك خلق التواضع ، وروح التواضع كما يقول ابن القيم رحمه الله: أن يتواضع العبد لصولة الحق ويخضع لها وينقاد إليها فلا يقابلها بصولته عليها.
ولا تصح لك درجة التواضع حتى تقبل الحق ممن تحب وممن تبغض ؛ فتقبله من عدوك كما تقبله من وليك وإذا تم هذا المقام للسالك إلى الله تحقق بقوله تعالى: (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) 6 فإنه ليس للمؤمن من نفسه شيء ، وتمام التواضع لله أن يكون العبد معه كما يريد سبحانه لا كما يريد هو ؛ فإن كان أمر الله في الذلة على المؤمنين ؛ كان [العبد] كذلك وإن كان أمر الله تعالى بالعزة على الكافرين كان المؤمن كذلك ، وعند بعض الناس آفتان الأولى: آفة الذلة على المؤمنين ، والذلة على الكافرين معًا وهذا اتباع هوى أو تأثر بأهل انحراف وخبث أو جبن غالب وهلع قاتل ، والآفة الثانية: آفة العزة على المؤمنين ،والعزة على الكافرين ، وهذه نفس شيطانية عصبية ليس لها من آداب العبودية حظ ولا نصيب فهي سهم يرميه شيطان ويؤزه بالحقد والانتقام ، وأسوأ من الآفتين خصلة كفرانية محضة ، وهي العزة على المؤمنين والذلة على الكافرين ولا ترى كفورا ولا صاحب نفاق ولا عدوا لله ورسوله وللمؤمنين إلا وله منها المكيال الأوفى.