فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والسلامة من الآفات إنما تكون في الاعتصام بالكتاب والسنة ومعرفة إعجاز التوازن في بناء الخلق والسلوك ولازال دأب المؤمنين معرفة حقوق الله فيكتسبون بذلك التواضع الذي هو كما قلنا الخضوع للحق والانقياد له فيكون منهجهم دائما (الذلة على المؤمنين والعزة على الكافرين) ومما قد يبتلى به بعض من ينطلقون باسم الدعوة إلى الله ؛ ماتراه عند بعضهم من جفاء الخلق وغلظة الخطاب مع المؤمنين والترفع عليهم والتكبر على علمائهم وعوامهم ؛ مما تشك معه بأنهم قد انصرفوا يوما إلى تهذيب نفوسهم بأخلاق الأنبياء قبل انصرافهم إلى التصدي للدعوة إلى الله ؛ بطريقة تنفر الناس من الدعوة وتحملهم على إساءة الظن بالدعاة وزيادة البعد عن الإسلام ؛ وهم مخالفون بذلك قوله تعالى (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين) 7 وفي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد) 8 وصدق الله تعالى يصف سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم: (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) 9 وقد كان عليه الصلاة والسلام آية في الرحمة والشفقة والتواضع يمر على الصبيان فيسلم عليهم وتأخذ الأمة بيده فتنطلق به حيث شاءت ، وفي بيته يكون في خدمة أهله فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة ، ولم يكن ينتقم لنفسه قط وما ضرب امرأة ولا خادما ، وكان صلى الله عليه وآله وسلم يخصف نعله ويرقع ثوبه ويحلب الشاة لأهله ويأكل مع الخادم ويجالس المساكين ويمشي مع الأرملة واليتيم في حاجتهما ويبدأ من لقيه بالسلام ، ومن خلق هذا النبي العظيم المتواضع انسكب الخير ألوانا في الأمة المسلمة خلال عصورها وحتى اليوم وبقي رجالها يعلمون الناس التواضع لله ويفضحون المنحرفين بسلوك استقوه من معين الأنبياء ؛ قال عروة بن الزبير رضي الله عنهما: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلى عاتقه قربة ماء فقلت: يا أمير المؤمنين لا ينبغي لك هذا ؛