فهرس الكتاب

الصفحة 1605 من 9788

أما بشر الحافي فعلم قدر نفسه بين يدي الله تعالى فقال: لو كانت للذنوب رائحة ما قدر أن يقترب مني أحد [فماذا ينبغي أن نفعل نحن] وهو الذي لما سمع بأن الإمام أحمد بن حنبل مصفد في الأغلال نظر إلى ساقيه وقال: ما أقبح أن لا توضع الأغلال في هذه الساق ؛ نصرة لأحمد رضي الله عنه ، وحملها الخلف عن السلف حتى قام سلطان الزهاد إبراهيم بن أدهم ، وكان من الملوك وأبناء الملوك فترك ذلك كله وذهب للرباط على ثغور الشام ، ولما ضربه رجل لم يعرفه يوما ؛ طأطأ رأسه وترقرقت الدمعة في عينه وقال: اضرب رأسا طالما عصى الله تعالى! [وما يحمد الإنسان إذا ترك الناس يضربونه] ولكنها تربية لنفسه وتذكيرا لها بالتواضع في جانب الله تعالى ؛ فإن نفوسنا لو تُعاتَبُ على ما اجترحت لما حق فيها إلا قوله تعالى (ولو يؤاخذُ الله الناسَ بظلمهم ما ترك عليها من دابة) 13. فان الإنسان يلزمه تذكر نقصه ليسعى نحو الكمال ؛ أما إن ظن بنفسه الكمال فهناك أول الهلاك ، ومن العبر المخيفة المعاصرة في الدعوة الإسلامية قصة رجل من كبار الدعاة ؛ حاول احتواءه المخلطون وأصحاب الأغراض فما استطاعوا تشويش أفكاره! فقدموه يوما للصلاة إماما وأكبرُ زعمائهم وراءه! فما أطاق عقله ذلك ، وظن أنهم إنما قدموه لأنه صار الرأس من دون منازع ولم يدر أنها خدعة دخلت إليه من ثغرة في نفسه فخدع بهم وبتبجيلهم واحترامهم الكاذب .. ثم خرج ما في قلبه على لسانه! فصار يقول لمن يلقاهم: صليت إماما بفلان .. صليت إماما بفلان .. ثم دخل معهم وأساء مثلما أساءوا .. ولو تفكر وأمثاله قليلا في قوله تعالى ( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) 14 لاتعظ وعرف قدر نفسه ؛ أما الموفقون فيسيرون على نهج الأنبياء تواضعا واقتداء بسيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم وقد وصفه تعالى بقوله (وإنك لعلى خلق عظيم) 15 ؛ فتسمع من أخبارهم أن العلامة الشيخ إبراهيم الغلاييني رحمه الله أتاه طالب تركي غاب طويلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت