فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأراد الاعتذار للشيخ عن غيابه [والأتراك عندهم أدب عجيب مع العلماء] فقال للشيخ وعينه دامعة:"أنت مثل الكلب"وهو يريد أن يقول:"أنا مثل الكلب" [أي تقصيرًا] فغلط في النسبة ؛ وصار الشيخ رحمه الله يبكي ويقول: يا ليتني يا بني أكون مثل الكلب حتى لا يحاسبني ربي [ لأنه إن حاسبني ] ولم يغفر لي لأكونن شرا من الكلاب ؛ فأبكى جلاسه بافتقاره إلى الله وتواضعه وانكساره!
وهذا مولانا إلياس الكاندهلوي .. يشد الناس اليه الرحال في طلب العلم والنصيحة ،وقد أتى قوم لزيارته ، وفي مجلسه عشرات من الناس ؛ فدخل إليهم من قدم لهم الشاي جميعا بنفسه وجلس ؛ وهم ينتظرون الشيخ ؛ فقالوا: متى يدخل الشيخ؟ فقال الجالسون: الشيخ هو الذي يقدم لكم الضيافة فعجبوا لإكرامه ضيوفه وتواضعه على جلالة قدره وكبر سنه .
وهذا العالم الصالح الشيخ حمدي الجويجاتي رحمه الله وقد نفعني الله به ؛ كان في أحد المساجد فدخل أحد كبار العلماء فصلى ثم أتى فسلم عليه ؛ فلما انصرف قال لي الشيخ: انظر كم هو متواضع هذا العالم! فقلت له: وكيف هذا يا سيدي؟ فقال: أما رأيته كيف أتى وسلم عليَّ ؛ فلولا تواضعه لما فعل ذلك ، وماذا نكون بجانبه من العلم ؛ وكان الشيخ حمدي رحمه الله وقتها قد جاوز الثمانين ؛ وهؤلاء القوم الصالحون ؛ إنما كانوا وراث نبوة باتباعهم الكتاب والسنة ؛ فبناهم القرآن أهل حق وتوازن وتواضع لله ؛ تهفو إليهم القلوب وتخرب الأمم من دون أمثالهم ، وما كان تواضعهم ضعفا بل انقيادا لما يحبه الله ، وإلا فقد كانوا في مواطن الجهر بالحق أول الناس..