فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والمشاهد أن عند المسلمين كثيرا من التقصير في التوجه إلى الله تعالى من خلال التعرف على أسمائه وصفاته فان كل اسم وكل صفة له سبحانه لها عند مشاهدة القلب لآثارها واجتلاء العيون لأنوارها ما لا تحيط به الأقلام ، ولا تقوى على وصفه الألسن ، والتخلق بآثار أسماء الله وصفاته لها فيوضات لا يفوتها إلا محروم ، ومما ذكره بعض أهل العلم عن حظ المؤمن من بعض الأسماء الحسنى ما يلي: حظ المؤمن من اسم الرحمن أن يتخلق بعين الرحمة وعون المخلوقات ، وما لنا نبحث عن ما ذكروه! والقدوة العظمى نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم ينطق كل سلوك له بالرحمة والحب للعباد والشفقة عليهم مصداقا لقوله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) 5 ووصفه تعالى بقوله (بالمؤمنين رؤوف رحيم) 6 وأخرج البخاري عنه صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة ؛ اقرؤوا إن شئتم:(النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) 7 فأيما مؤمن ترك مالا فلترثه عصبته ما كانوا ، وإن ترك دينا أو ضياعا أو عيالا فليأتني فأنا مولاه)8 ، وما أبعد الشقة بين منطلقات الرحمة بالأمة ؛ التي يقررها سيد الرحماء صلى الله عليه وسلم ، وبين كثير من قوانين الضرائب في كثير من دول العالم القديمة والمعاصرة التي مؤداها: من ترك مالا ورثناه مع أمه وأبيه وصاحبته وبنيه! ومن ترك ضياعا من بعده أو أيتاما أو عيالا فان عاقبتهم هي الهلاك المبين ، ومن كان لنا مال عليه حجزنا عليه وصادرنا متاعه وألقيناه في الشارع وبعنا بيته! وأطفأنا ذكره وجعلناه عبرة لمن يتأخر عن تسديد ما عليه إلى دواوين الضرائب ، ولو كان معسرا وفي ضيق شديد! وصدق صلى الله عليه وسلم فإنما هو رحمة مهداة كما وصف نفسه: (إنما أنا رحمة مهداة) 9 أما رُفع إليه ابن ابنته وهو في الموت ففاضت عيناه ؛ فسأله سعد ما هذا يا رسول الله؟ قال: (هذه رحمة جعلها الله تعالى في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده