تنبه المسلمون لهذا والتزموا الأوراد والأذكار لما تجرأ بعد ذلك ساحر ولا احتار مسحور ولا قلت بركة ولا تكدر صفو ولا تنغص هناء عباد الله هناك من الناس من يذكرون الله ولكنهم لا يفقهون معنى الذكر فتصبح قلوبهم بعيدة عن استشعار جلال الله وقدرة حق قدره وذكر الله عز وجل كلام تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله غير أن الناس مما ألفوا منه وما جهلوا من معناه لا يرددونه إلا كما يرددون كلاما تقليديا وإلا فهل فكر أحد في كلمة الله أكبر التي هي رأس التكبير وعماده وهي أول ما كلف به الرسول صلى الله عليه وسلم حين أمر بالإنذار يا أيها المدثر ثم فأنذر وربك فكبر إنها كلمة عظيمة تحيي موات الأرض الهامدة لصوتها هدير كهدير البحر المتلاطم أو هي أشد وقعا إنها كلمة ينبغي أن تدوي في أذن كل سارق وناهب لترتجف يده ويهتز كيانه وكذا تدوي في أذن كل من يهم بإثم أو معصية ليقشعر ويرتدع وينبغي أن تدوي في أذن كل ظالم معتد متكبر ليتذكر إن كان من أهل الذكرى أن هناك إلها أقوى منه وأكبر من حيلته واستخفافه ومكره أخذه أقوى من أخذ البشر ومكرهم وخديعتهم فالله أكبر الله أكبر كبيرا فاتقوا الله أيها المسلمون واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون واتق الله أيها المسلم الغافل فإن كنت بعد هذا قد أحسست أنك ممن قد فقد قلبه بسبب غفلته فلا تيأس من وجوده بذكر الله فقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ألا تلاقيا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم الخطبة الثانية الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه أما بعد فاتقوا الله معشر