الهناء والصفاء واقتلعوا أطناب الحياة الهادئة فخر عليهم سقف السعادة من فوقهم أولا يتفكر الواحد منكم في أولئك المبتلين بمس الجان ومردة الشياطين يتوجعون ويتقلبون تقلب الأسير على الرمضاء تتخبطهم الشياطين من المس فلا يقر لهم قرار ولا يهدأ لهم بال أرأيتم عباد الله لو كلف كل واحد منكم نفسه بهذا أفلا يسائل نفسه أين هؤلاء البؤساء من من ذكر الله عز وجل أين هم جميعا من تلك الحصون المكينة والحروز الأمينة التي تعتقهم من عبودية الغفلة والأمراض الفتاكة أما علم هؤلاء جميعا أن لدخول المنزل ذكرا وللخروج منه أما علموا أن للنوم ذكرا وللاستيقاظ منه أوما علموا أن للصباح من كل يوم ذكرا وللمساء منه بل حتى في مواقعة الزوج أهله بل وفي دخول الخلاء أعزكم الله والخروج منه بل وفي كل شيء ذكر لنا منه الرسول صلى الله عليه وسلم أمرا علمه من علمه وجهله من جهله والواقع أيها الناس أنه إنما خذل من خذل من أمثال هؤلاء الغافلين لأنهم على عجزهم وضعفهم ظنوا أنفسهم شيئا مستقلا لا سباق لهم في ميدان ذكر الله بينما نجد آخرين عمالقة في قوتهم وهم مع ذلك يرون أنفسهم صفرا من دون ذكر الله تعالى فكانت النتيجة أن طرح الله البركة واليمن على من ذكروه فنجوا وأفلحوا ورفع رضوانه وتأييده عمن اعتز بنفسه فتركه مكشوف السوأة عريان العورة وفي حضارتنا المعاصرة كثر المثقفون وشاعت المعارف الذكية ومع ذلك كله فإن اضطراب الأعصاب وانتشار الكآبة داء عام ما الأمر وما السبب في ذلك إنه خواء القلوب من ذكر الله إنها لا تذكر الله كي تتعلق به وتركن إليه بل كيف تذكر من تتجاهله إن الحضارة الحديثة والحياة المادية الجافة مقطوعة الصلة بالله إلا من رحم الله والإنسان مهما قوي فهو ضعيف ومهما علم فعلمه قاصر وحاجته إلى ربه أشد من حاجته إلى الماء والهواء وذكر الله في النوازل عزاء للمسلم ورجاء الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ولو