فهرس الكتاب

الصفحة 1640 من 9788

الهناء والصفاء واقتلعوا أطناب الحياة الهادئة فخر عليهم سقف السعادة من فوقهم أولا يتفكر الواحد منكم في أولئك المبتلين بمس الجان ومردة الشياطين يتوجعون ويتقلبون تقلب الأسير على الرمضاء تتخبطهم الشياطين من المس فلا يقر لهم قرار ولا يهدأ لهم بال أرأيتم عباد الله لو كلف كل واحد منكم نفسه بهذا أفلا يسائل نفسه أين هؤلاء البؤساء من من ذكر الله عز وجل أين هم جميعا من تلك الحصون المكينة والحروز الأمينة التي تعتقهم من عبودية الغفلة والأمراض الفتاكة أما علم هؤلاء جميعا أن لدخول المنزل ذكرا وللخروج منه أما علموا أن للنوم ذكرا وللاستيقاظ منه أوما علموا أن للصباح من كل يوم ذكرا وللمساء منه بل حتى في مواقعة الزوج أهله بل وفي دخول الخلاء أعزكم الله والخروج منه بل وفي كل شيء ذكر لنا منه الرسول صلى الله عليه وسلم أمرا علمه من علمه وجهله من جهله والواقع أيها الناس أنه إنما خذل من خذل من أمثال هؤلاء الغافلين لأنهم على عجزهم وضعفهم ظنوا أنفسهم شيئا مستقلا لا سباق لهم في ميدان ذكر الله بينما نجد آخرين عمالقة في قوتهم وهم مع ذلك يرون أنفسهم صفرا من دون ذكر الله تعالى فكانت النتيجة أن طرح الله البركة واليمن على من ذكروه فنجوا وأفلحوا ورفع رضوانه وتأييده عمن اعتز بنفسه فتركه مكشوف السوأة عريان العورة وفي حضارتنا المعاصرة كثر المثقفون وشاعت المعارف الذكية ومع ذلك كله فإن اضطراب الأعصاب وانتشار الكآبة داء عام ما الأمر وما السبب في ذلك إنه خواء القلوب من ذكر الله إنها لا تذكر الله كي تتعلق به وتركن إليه بل كيف تذكر من تتجاهله إن الحضارة الحديثة والحياة المادية الجافة مقطوعة الصلة بالله إلا من رحم الله والإنسان مهما قوي فهو ضعيف ومهما علم فعلمه قاصر وحاجته إلى ربه أشد من حاجته إلى الماء والهواء وذكر الله في النوازل عزاء للمسلم ورجاء الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت