فهرس الكتاب

الصفحة 1650 من 9788

وأطوارها واحدة من دلائل الإيمان بالخالق جل جلاله فهي لا تختلف في أسبابها ولا تنقطع عن الوجود بتكررها وهي آية كبرى تدل على عظمة من خلق فسوى والسر الأعظم أن هذا الإنسان المدرك فيما بعد صاحب القوى والقدرات والطاقات والإنفعالات أصله من ماء مهين التقى فيه ماء الرجل مع ماء المرأة فتولى الله خلقه وتكوينه عبر مراحل وأطوار لا يعلم بها أقرب الناس إليها إلا بعد تحركها ونفخ الروح فيها فتبارك الله أحسن الخالقين هذه النطفة يعلم الله بدءها وهو الذي يصورها ويعمل ما ستكون إليه {هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم ولا يقف علمه سبحانه بكونها ذكرا أو أنثى بل يعلم قدرها وأجلها وفقرها وغناها وشقاها وسعادتها وحيث أطلق علم الله فيها بقوله } ويعلم ما في الأرحام فهو شامل لكل ما يتعلق بهذه النطفة منذ بدء تكوينها إلى نهاية حياتها وإلى أن تنتهي إلى المصير المقدر لها في الجنة أو في النار وهذا ما يقف البشر عاجزين عن معرفته مهما تقدمت بهم وسائل المعرفة إذ هو من المغيبات التي لا يعلمها إلا الله وهذه النطفة بما فيها من أسرار وإعجاز وكثرة وانتشار في الأمم الخالية واللاحقة هينة على الله في خلقها وفي بعثها وكأنه لم يخلق إلا نفسا واحدة {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير وفي ذلك رد على المنكرين للبعث الذين جاءوا للنبي صلى الله عليه وسلم يقولون إن الله خلقنا أطوارا نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم تقول إنا نبعث خلقا جديدا جميعا في ساعة واحدة فأنزل الله هذه الآية والله تعالى لا يصعب عليه ما يصعب على العباد بل يقول للقليل والكثير كن فيكون عجبا لك يا ابن آدم إذا اشتد عودك وكملت قواك نسيت الذي خلقك من ضعف وبدأت تجادل وتخاصم ناسيا أو متناسيا أصل خلقتك وسر العظمة في بداية تكوينك } أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت