فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
طمأنينه والشر في ريبة ولا يبلغ العبد درجة المتقين الذين يتقون الشبهات حتى يدع ما لا بأس به حذرا فما به بأس بهذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ بذلك عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حين قال إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرمها ويقول ميمون بن مهران لا يسلم للرجل حلال حتى يجعل بينه وبين الحرام جزءا من الحلال ويقول سفيان بن عيينة لا يصيب عبد حقيقة الإيمان حتى يجعل بينه وبين الحرام جزءا من الحلال وحتى يدع الإثم وما تشابه منه ألا فاتقوا الله رحمكم الله فإن ملاك الدين الورع وآفته الطمع ومن رق في الدنيا ورعه عظم في القيامة خطره ومن تعلق قلبه بالشهوات فمتى يصح له زهد أو ورع أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن ءاياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون يونس أهل الورع الخطبة الثانية الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له له الحمد في الآخرة والأولى وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله المبعوث بالرحمة والهدى صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان وسار على نهجهم وبهم اهتدى أما بعد فقد ذكر أهل العلم رحمهم الله أن من علامات سعادة العبد وعنوان فلاحه إذا زاد علمه زاد تواضعه وإذا زاد عمله زاد خوفه وإذا زاد عمره قل حرصه وإذا زاد ماله زاد سخاؤه وإذا زاد قدره وجاهه زاد من الناس قربه وقضيت على يديه حوائجهم يقابل ذلك صفات مذمومة وعلامات شقاء بينة فالكبر يمنع الانقياد والحسد يمنع بذل النصيحة كما يمنع قبولها والغضب يمنع العدل والشهوة تمنع التفرغ للعبادة فإذا وفق المبتلى بهذا فانهدم ركن الكبر سهل الانقياد وإذا انهدم ركن الحسد سهل بذل النصح وقبوله وإذا انهدم ركن الغضب سهل العدل والتواضع وإذا انهدم ركن الشهوة سهل الصبر