فهرس الكتاب

الصفحة 1659 من 9788

طمأنينه والشر في ريبة ولا يبلغ العبد درجة المتقين الذين يتقون الشبهات حتى يدع ما لا بأس به حذرا فما به بأس بهذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ بذلك عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حين قال إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرمها ويقول ميمون بن مهران لا يسلم للرجل حلال حتى يجعل بينه وبين الحرام جزءا من الحلال ويقول سفيان بن عيينة لا يصيب عبد حقيقة الإيمان حتى يجعل بينه وبين الحرام جزءا من الحلال وحتى يدع الإثم وما تشابه منه ألا فاتقوا الله رحمكم الله فإن ملاك الدين الورع وآفته الطمع ومن رق في الدنيا ورعه عظم في القيامة خطره ومن تعلق قلبه بالشهوات فمتى يصح له زهد أو ورع أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن ءاياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون يونس أهل الورع الخطبة الثانية الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له له الحمد في الآخرة والأولى وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله المبعوث بالرحمة والهدى صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان وسار على نهجهم وبهم اهتدى أما بعد فقد ذكر أهل العلم رحمهم الله أن من علامات سعادة العبد وعنوان فلاحه إذا زاد علمه زاد تواضعه وإذا زاد عمله زاد خوفه وإذا زاد عمره قل حرصه وإذا زاد ماله زاد سخاؤه وإذا زاد قدره وجاهه زاد من الناس قربه وقضيت على يديه حوائجهم يقابل ذلك صفات مذمومة وعلامات شقاء بينة فالكبر يمنع الانقياد والحسد يمنع بذل النصيحة كما يمنع قبولها والغضب يمنع العدل والشهوة تمنع التفرغ للعبادة فإذا وفق المبتلى بهذا فانهدم ركن الكبر سهل الانقياد وإذا انهدم ركن الحسد سهل بذل النصح وقبوله وإذا انهدم ركن الغضب سهل العدل والتواضع وإذا انهدم ركن الشهوة سهل الصبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت