فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإذا نازعته نفسه إلى زينة لا تنال إلا ببذل شيء من الكرامة أو لذة لا تتم إلا بهتك جانب من العزة كف وأحجم عف وتورع لقد اطمأن إلى أن مثقال ذرة من كرامة يرجح بقناطير زينة الحياة الدنيا وملاذها أيها الإخوة إن هذا الورع الجميل والعفة العالية لم تكن عندهم مجردة من غير هدف أو تحكما من غير غاية إنهم أهل الإيمان والصلاح يتنزهون ويتعففون لما وقر في قلوبهم من الإيمان بالله ولما يؤملون مما يبتغون عند الله هدف كبير اشتغلوا بتحصيله عن فنون اللهو ورخيص المتع متجافين عن بطنه المترفين وبشم الممعودين وشهوات الغافلين سخروا دنياهم لدينهم فبلغوا بها المثل العليا أيها الأحبة في الله وثمت مسألة في هذا الباب يحسن التنبيه إليها ذلك أن بعض الناس يظن أن الورع مختص بجانب الترك وحده فليس الورع عنده إلا في ترك الحرام وما يشتبه به وليس عنده ورع في الخوف من ترك الواجب وما يشتبه به يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هذا يبتلى به كثير من المتدينة والمتورعة فهو يتورع من الكلمة الكاذبة والدرهم المشتبه ومجالسة أهل الفجور وأشباههم ولكنه يترك أمورا واجبة عليه إما وجوب عين أو وجوب كفاية من صلة رحم وحق جار ومسكين وابن سبيل وحق مسلم أو ذي سلطان أو ذي علم حتى تسول له نفسه ترك الجمعة والجماعة والحج والجهاد قال رحمه الله وما وقع أصحاب البدع من أهل الفرق إلا بمثل هذا التورع المظلم فقد تركوا بتورعهم هذا من الحسنات الراجحة والأعمال الصالحة أعظم مما أدركوه ثم قال فلعله أن يعيب أقواما هم للنجاة أسعد وأقرب أيها الإخوة إن من صحة المعتقد وصدق التدين ورجحان العقل عدم الاغترار بزهرة لا تدوم ومتعة تبلى ونعمة لا تبقى لم يعمل عاملون بمثل الزهد ولم يتقرب متقربون بمثل الورع ولم يتعبد متعبدون بمثل البكاء واتقاء الشبه وتجنب موارد التهم حزم ما بعده حزم وبراءة للدين والعرض فإياكم وحزاز القلوب يقول أبو الدرداء رضي الله عنه الخير في