فهرس الكتاب

الصفحة 1658 من 9788

فإذا نازعته نفسه إلى زينة لا تنال إلا ببذل شيء من الكرامة أو لذة لا تتم إلا بهتك جانب من العزة كف وأحجم عف وتورع لقد اطمأن إلى أن مثقال ذرة من كرامة يرجح بقناطير زينة الحياة الدنيا وملاذها أيها الإخوة إن هذا الورع الجميل والعفة العالية لم تكن عندهم مجردة من غير هدف أو تحكما من غير غاية إنهم أهل الإيمان والصلاح يتنزهون ويتعففون لما وقر في قلوبهم من الإيمان بالله ولما يؤملون مما يبتغون عند الله هدف كبير اشتغلوا بتحصيله عن فنون اللهو ورخيص المتع متجافين عن بطنه المترفين وبشم الممعودين وشهوات الغافلين سخروا دنياهم لدينهم فبلغوا بها المثل العليا أيها الأحبة في الله وثمت مسألة في هذا الباب يحسن التنبيه إليها ذلك أن بعض الناس يظن أن الورع مختص بجانب الترك وحده فليس الورع عنده إلا في ترك الحرام وما يشتبه به وليس عنده ورع في الخوف من ترك الواجب وما يشتبه به يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هذا يبتلى به كثير من المتدينة والمتورعة فهو يتورع من الكلمة الكاذبة والدرهم المشتبه ومجالسة أهل الفجور وأشباههم ولكنه يترك أمورا واجبة عليه إما وجوب عين أو وجوب كفاية من صلة رحم وحق جار ومسكين وابن سبيل وحق مسلم أو ذي سلطان أو ذي علم حتى تسول له نفسه ترك الجمعة والجماعة والحج والجهاد قال رحمه الله وما وقع أصحاب البدع من أهل الفرق إلا بمثل هذا التورع المظلم فقد تركوا بتورعهم هذا من الحسنات الراجحة والأعمال الصالحة أعظم مما أدركوه ثم قال فلعله أن يعيب أقواما هم للنجاة أسعد وأقرب أيها الإخوة إن من صحة المعتقد وصدق التدين ورجحان العقل عدم الاغترار بزهرة لا تدوم ومتعة تبلى ونعمة لا تبقى لم يعمل عاملون بمثل الزهد ولم يتقرب متقربون بمثل الورع ولم يتعبد متعبدون بمثل البكاء واتقاء الشبه وتجنب موارد التهم حزم ما بعده حزم وبراءة للدين والعرض فإياكم وحزاز القلوب يقول أبو الدرداء رضي الله عنه الخير في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت