فهرس الكتاب

الصفحة 1657 من 9788

الله فلا تقربوها البقرة و تلك حدود الله فلا تعتدوها البقرة ومع وضوح ذلك وجلائه أيها الإخوة فإن قلوبا مريضة تركض في الدنيا بغير عنان وتملأ أيديها بغير ميزان ينطلقون في لذائذ النفوس بغير حدود كلما أدركوا منزلة تشوفوا إلى ما فوقها نهما وسعارا تملكتهم ملاذ الجسم والمادة فلم يبالوا من أي طريق أتت وبأي وسيلة اكتسبت يحط أحدهم من كرامته ويذهب بعزته ويرق تدينه قد خف ورعه وازداد على الدنيا حرصه حتى كسى قلبه غاشية فأرسل يده في السحت وانطلق لسانه بغير الحق قلة ورع جعلت على آذانه وقرا وعلى بصره غشاوة فلا ينفعه نذير ولا تجدي فيه نصيحة ولا ترجى له استجابة لقد فقد هؤلاء عفتهم وغاض ورعهم وانساقوا وراء نزواتهم فعاشوا للمتع وحدها يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام وإن من المؤكد أن التهالك على الشهوات والانغماس في الملذات والتخفف من الورع فرار من التكاليف ونكوص عن الجد وتضييع لمعالم الشرف وحين يتسرب ذلك إلى أمة فقد آذنت نفسها بالإدبار وإن كفلا ضخما من تصدع الأمة يرجع إلى ضياع الفقه والتعفف والصدود عن سبيل الورع والتورع ويقابل هؤلاء أيها الإخوة أقوام أدركوا سماحة الإسلام وفقهوا وسطيته فمن حق المرء أن يأكل ويشرب ويلبس ويركب غير مضيق على نفسه يخرج إلى الناس في أثواب لا تزدريها العيون ويستمتع من الزينة بما لا يعيبه الحكماء وليعلم أن سماحة الدين تسع المسلم أن يتبسط في ملبسه ومطمعه ومسكنه ومركبه فلا يقعد ملوما محسورا الورع عنده اتقاء ما يكون سببا للذم والعقاب يبادر إلى فعل الواجبات وما يشبه الواجبات ويسارع إلى ترك المحرمات والمشتبهات وما لا ريب في حلة فليس من تركه ورع وما لا ريب في منعه فليس في فعله ورع إنهم يعيشون وسطية الإسلام فلا رهبانية صارمة تضيق بها النفوس وتنغلق بها المسالك ولا حيوانية بهيمية قائمة على عتب الشهوات ومطاوعة الأهواء إن رجل الدنيا وواحدها من تكون همته وإرادته فوق عواطفه وشهواته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت