فهرس الكتاب

الصفحة 1656 من 9788

بها أولو العزم من الناس ويتوقى بها أهل الإيمان والصلاح من كره الرذيلة ومقت الشبهة جعل بينه وبينها حجابا غليظا وسترا كثيفا ومن عزت عليه نفسه صانها وحماها وحفظها وزكاها وزاحم بها أهل العزائم والكمالات واختار لها المكان الأرفع ومن هانت عليه نفسه اطلق لها عنانها وأرخى زمامها فألقاها في الرذائل ولم يحفظها من المزالق أيها الإخوة إن نبيكم محمدا صلى الله عليه وسلم يضعكم في هذا على محجة بيضاء لا يزيغ عنها الإ هالك تأملوا هذا المشكاة من نور نبوته من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب والإثم ما حاك في نفسك وتردد في الصدر وكرهت أن يطلع عليه الناس وإن أفتاك الناس وأفتوك ودع ما يريبك إلى مالا يريبك ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه براهين بينه ودلائل جلية فالإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وكرهت أن يطلع عليه الناس وما أحسست فيه ريبة فاجتنبه الله أكبر لقد خلق الله عباده حنفاء وفطرهم على معرفة الحق والسكون إليه وركز في طباعهم محبته والنفور من ضده فالإثم مؤثر في الصدور حرجا وضيقا ومورث في النفوس قلقا ونفورا وسبيل الورع أن تترك ما حاك في نفسك وتجتنب ما قادك إلى ريبة قلوب أهل الصلاح تضطرب للحرام وتسكن للحلال وتقف عند المشتبهات فالحلال البين لا يحصل لقلب المؤمن منه ريب ولا يصيبه منه اشمئزاز والمكروهات أبواب بين المباح والحرام من فتحها على نفسه تعرض لألوان من الشر والهلكة لا يطيق دفعها ومن تهاون في أبواب المندوبات يوشك أن يترك الواجبات والاستخفاف بالمشتبهات تحمل الواقع فيها على الاستسلام للرغبات والغرق في الشهوات ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه وحدود الله معروفة ومعالم دينه بينة تلك حدود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت