فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بها أولو العزم من الناس ويتوقى بها أهل الإيمان والصلاح من كره الرذيلة ومقت الشبهة جعل بينه وبينها حجابا غليظا وسترا كثيفا ومن عزت عليه نفسه صانها وحماها وحفظها وزكاها وزاحم بها أهل العزائم والكمالات واختار لها المكان الأرفع ومن هانت عليه نفسه اطلق لها عنانها وأرخى زمامها فألقاها في الرذائل ولم يحفظها من المزالق أيها الإخوة إن نبيكم محمدا صلى الله عليه وسلم يضعكم في هذا على محجة بيضاء لا يزيغ عنها الإ هالك تأملوا هذا المشكاة من نور نبوته من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب والإثم ما حاك في نفسك وتردد في الصدر وكرهت أن يطلع عليه الناس وإن أفتاك الناس وأفتوك ودع ما يريبك إلى مالا يريبك ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه براهين بينه ودلائل جلية فالإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وكرهت أن يطلع عليه الناس وما أحسست فيه ريبة فاجتنبه الله أكبر لقد خلق الله عباده حنفاء وفطرهم على معرفة الحق والسكون إليه وركز في طباعهم محبته والنفور من ضده فالإثم مؤثر في الصدور حرجا وضيقا ومورث في النفوس قلقا ونفورا وسبيل الورع أن تترك ما حاك في نفسك وتجتنب ما قادك إلى ريبة قلوب أهل الصلاح تضطرب للحرام وتسكن للحلال وتقف عند المشتبهات فالحلال البين لا يحصل لقلب المؤمن منه ريب ولا يصيبه منه اشمئزاز والمكروهات أبواب بين المباح والحرام من فتحها على نفسه تعرض لألوان من الشر والهلكة لا يطيق دفعها ومن تهاون في أبواب المندوبات يوشك أن يترك الواجبات والاستخفاف بالمشتبهات تحمل الواقع فيها على الاستسلام للرغبات والغرق في الشهوات ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه وحدود الله معروفة ومعالم دينه بينة تلك حدود