فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين {يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون آل عمران } يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا النساء {يا أيها الذين ءامنوا اتقوا لله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما الأحزاب أما بعد فيا أيها الناس الدنيا غرارة بمفاتنها خادعة بمباهجها تأخذ الألباب بسحرها وتغري النفوس بتنوع لذاتها وتغري بتجدد مفاتنها بينما النفوس عليها مقبلة والقلوب بها متعلقة وشمل الأحبة فيها مجتمع إذا بها قد اغبرت أيامها واكفهرت سماؤها وذبلت زهراتها قد استحالت إلى هشيم نضرتها وصار إلى حطام نعيمها وآل إلى شتات اجتماعها } إنما مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه من السمآء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وأزينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاهآ أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الأيات لقوم يتفكرون يونس أيها الإخوة هذا حديث عن الدنيا ومن بعده حديث عن الورع ولكن حين تستحكم المادة على القلوب وتملأ الشبهات المسالك يستنكر حديث الورع ويستثقل التنبه إلى المشتبهات ومن ثم ترى هؤلاء المبتلين يسلكون مسالك العوج ليسموا الأشياء بغير أسمائها فيسوغون لقلوبهم المريضة ما يسوغون ويجترئون بنفوسهم الضعيفة على ما يجترئون أيها الأحبة في الله الورع حيطة يتذرع