فهرس الكتاب

الصفحة 1654 من 9788

وهو في بطن أمه ولكن الإيمان بالقضاء والقدر لا يتعارض مع فعل الأسباب المشروعة ولا ينبغي أن يقعد بالإنسان عن العمل فهذه كذلك من أقدار الله والعبد مأمور بفعلها ولهذا فحين سأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فائدة العمل مع تقدم القدر أجابهم بقوله اعملوا فكل ميسر لما خلق له فقد أخرج البخاري في صحيحه عن علي رضي الله عنه قال كنا جلوسا مع النبي صلى الله عليه وسلم ومعه عود ينكت به في الأرض فنكس وقال ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من النار أو من الجنة فقال رجل من القوم ألا نتكل يا رسول الله ؟ قال لا اعملوا فكل ميسر ثم قرأ {فأما من أعطى واتقى الآية وفي هذا الحديث وأمثاله رد على شبه القدرية الذين يتعلقون بالقدر ويتركون العمل أو الجبرية الذي يقولون إن الإنسان مجبر على ما يقوم به ولا خيار له ولا مشيئة ومذهب أهل السنة والجماعة أن كل ما تحدث في الوجود بقضاء الله وقدره ولكنهم يثبتون للعبد مشيئة وإرادة بها يتجه للخير أو للشر ولكنها لا تخرج عن مشيئة الله كما قال تعالى } وما تشاءون إلا أن يشاء الله وخلاصة هذه النظرة عبر عنها العلماء بقولهم إن الله أمرنا بالعمل فوجب علينا الإمتثال وغيب عنا المقادير لقيام الحجة ونصب الأعمال علامة على ما سبق في مشيئته فمن عدل عنه ضل وتاه لأن القدر سر من أسرار الله لا يطلع عليه إلا هو فإذا أدخل أهل الجنة الجنة كشف لهم عنه حينئذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت