فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى إخوانه وآله ورضي عن صحابته وأتباعهم إلى يوم الدين {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا أما بعد فاتقوا الله أيها الناس وراقبوه في السر والعلن وبتقوى الله تصلح الأمور وتتلاشى الشرور ويصلح للناس شؤون دينهم ودنياهم ألا وإن صلاح المعتقد سبب للصلاح والطمأنينة في الدنيا والفوز بالنعيم والسعادة في الآخرة وحين يكون الخلل في العقيدة يبتدع الناس عوائد ما أنزل الله بها من سلطان ويتلبسون بسلوكيات تنغص عليهم حياتهم وتجعلهم نهبا لإيحاءات شياطين الجن والإنس لقد جاءنا الله بهذا الدين لتمتلئ قلوبنا بتعظيم الله والتوكل عليه ولتقر أعيننا بتطبيق شرائع الإسلام وأخلاقه العالية في وقت كانت ولا زالت الجاهليات تضرب أطنابها وتضلل أتباعها ويظل الفرد في ظل هذه الجاهليات نهبا للأهواء قلقا حائرا تطارده الهموم ويسيطر عليه التشاؤم وربما بلغ به القلق مبلغه والتشاؤم نهايته فأنهى حياته بنفسه ظن ليستريح والحق أنها بداية للشقوة الأبدية لقد كان العرب قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم في ظلام وشقوة ليست الطيرة إلا واحدة من سلوكياتها الخاطئة والطيرة هي التشاؤم واشتقاقها من الطير إذا كانوا يتطيرون من الغراب والأخيل ونحوهما وكان الواحد منهم إذا خرج لأمر ورأى الطير طار يمنة تيمن به واستمر وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع وكانوا يسمون الطائر ذات اليمين بالسانح ويستبشرون به ويستدلون به على نجاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت