فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 9788

سفرهم وقضاء حوائجهم كما يسمون الذي يأخذ بالشمال البارح فيتشاءمون به وقد يرجعون عن السفر بسببه أو يتوقفون عن عمل بدؤوه وإذا كانت الجاهليات قديما وحديثا تلتقي في كثير من صور الإنحراف فإن التطير وجد عند الأمم السابقة كما قص الله على نبيه صلى الله عليه وسلم من أخبارهم في القرآن منكرا لها ومشنعا على معتقداتها وإذا كان التطير كله مرفوضا فإنه يتعاظم حين يكون الأمر خيرا واقعا أو يكون المتطير منه نبيا مرسلا أجل لقد تطير فرعون وقومه المجرمون بموسى ومن معه من المؤمنين {فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون كما تطير أهل القرية برسلهم الناصحين وهددوهم بالرجم والعذاب الأليم } قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم وتطيرت ثمود بنبيها صالح عليه السلام وقد طلب إليهم ألا تستعجلوا للسيئة قبل الحسنة وأوصاهم بالإستغفار لعلهم يرحمون {قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون عباد الله لم لا يكون التطير حراما وهو يصور لصاحبه الخير شرا والحق باطلا وربما دفع بصاحبه إلى فعل المكروه أو الإحجام عن فعل المحبوب وهو أولا وآخرا لا ينجي من المقدور وليس بمقدور صاحبه أن يكتشف الغيب المستور ولذا رفضه بعض عقلاء الجاهلية وقال شاعرهم الزجر والطير والكهان كلهم مضللون ودون الغيب أقفال وقال الرقشي ولقد غدوت وكنت لا أغدو على واق وحاتم فإذا الأشائم كالأيامن والأيامن كالأشائم وكذلك لا خير ولا شر على أحد بدائم لا يمنعنك من بغاء الخير تعقاد التمائم أما المسلم فيمنعه من التشاؤم عدة أمور رضاه بقضاء الله وقدره وثقته بأن ما يقدره الله له فيه خير فإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له واعتقاده الجازم بأن المستقبل غيب لا يعلمه إلا علام الغيوب } قل لا يعلم من في السماوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت