فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والأرض الغيب إلا الله ومعرفته بأن الطيرة والتشاؤم نوع من السحر كما قال صلى الله عليه وسلم العيافة والطرق والطيرة من الجبت والجبت هو السحر عند جمع من أهل العلم ووجه كون العيافة والطرق والطيرة سحرا لما فيها من دعوى علم الغيب ومنازعة الله تعالى في ربوبيته إضافة إلى أن بعضهم يعتقد أن تلك الأشياء تنفع أو تضر بغير إذن الله تعالى ومن أعظم ما يدعو المسلم للبعد عن التشاؤم والتطير خوفه من الشرك إذ هي باب من أبوابه وطريق موصل إليه وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام الطيرة شرك الطيرة شرك الحديث وورد في حديث آخر من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك قالوا فما كفارة ذلك قال أن تقول اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك يقول ابن القيم رحمه الله فالطيرة باب من الشرك وإلقاء الشيطان وتخويفه ووسوسته يكبر ويعظم شأنها على من أتبعها نفسه واشتغل بها وأكثر العناية بها وتذهب وتضمحل عمن لم يلتفت إليها ولا ألقى إليها باله ولا شغل بها نفسه وفكره أيها المسلمون يدعو المسلم كذلك للبعد عن التطير والتشاؤم قطع وساوس الشيطان وبعده عما يفسد عليه دينه وينكد عليه عيشه وتأمل هذا الوصف الرائع من عالم فقيه لحال المتطير المتشائم يقول ابن القيم رحمه الله واعلم أن من كان معتنيا بها يعني الطيرة قائلا بها كانت إليه أسرع من السيل إلى منحدره وتفتحت له أبواب الوساوس فيما يسمعه ويراه ويعطاه ويفتح له الشيطان فيها من المناسبات البعيدة والقريبة في اللفظ والمعنى ما يفسد عليه دينه وينكد عليه عيشه إلى أن يقول وحال من تطير وتشاءم كحال من غلبته الوساوس في الطهارة فلا يلتفت إلى علم ولا إلى ناصح وهذه حال من تقطعت به أسباب التوكل وتقلص عنه لباسه بل تعدى منه ومن كان هكذا فالبلايا إليه أسرع والمصائب به أعلق والمحن له ألزم ثم ينتهي إلى توصيفه بقوله والمتطير متعب القلب منكر الصدر كاسف البال سيء الخلق يتخيل من كل ما يراه أو يسمعه