فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 9788

والأرض الغيب إلا الله ومعرفته بأن الطيرة والتشاؤم نوع من السحر كما قال صلى الله عليه وسلم العيافة والطرق والطيرة من الجبت والجبت هو السحر عند جمع من أهل العلم ووجه كون العيافة والطرق والطيرة سحرا لما فيها من دعوى علم الغيب ومنازعة الله تعالى في ربوبيته إضافة إلى أن بعضهم يعتقد أن تلك الأشياء تنفع أو تضر بغير إذن الله تعالى ومن أعظم ما يدعو المسلم للبعد عن التشاؤم والتطير خوفه من الشرك إذ هي باب من أبوابه وطريق موصل إليه وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام الطيرة شرك الطيرة شرك الحديث وورد في حديث آخر من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك قالوا فما كفارة ذلك قال أن تقول اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك يقول ابن القيم رحمه الله فالطيرة باب من الشرك وإلقاء الشيطان وتخويفه ووسوسته يكبر ويعظم شأنها على من أتبعها نفسه واشتغل بها وأكثر العناية بها وتذهب وتضمحل عمن لم يلتفت إليها ولا ألقى إليها باله ولا شغل بها نفسه وفكره أيها المسلمون يدعو المسلم كذلك للبعد عن التطير والتشاؤم قطع وساوس الشيطان وبعده عما يفسد عليه دينه وينكد عليه عيشه وتأمل هذا الوصف الرائع من عالم فقيه لحال المتطير المتشائم يقول ابن القيم رحمه الله واعلم أن من كان معتنيا بها يعني الطيرة قائلا بها كانت إليه أسرع من السيل إلى منحدره وتفتحت له أبواب الوساوس فيما يسمعه ويراه ويعطاه ويفتح له الشيطان فيها من المناسبات البعيدة والقريبة في اللفظ والمعنى ما يفسد عليه دينه وينكد عليه عيشه إلى أن يقول وحال من تطير وتشاءم كحال من غلبته الوساوس في الطهارة فلا يلتفت إلى علم ولا إلى ناصح وهذه حال من تقطعت به أسباب التوكل وتقلص عنه لباسه بل تعدى منه ومن كان هكذا فالبلايا إليه أسرع والمصائب به أعلق والمحن له ألزم ثم ينتهي إلى توصيفه بقوله والمتطير متعب القلب منكر الصدر كاسف البال سيء الخلق يتخيل من كل ما يراه أو يسمعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت