فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله ألف بين قلوب المؤمنين فأصبحوا بنعمته إخوانا ونزع الغل من صدورهم فكانوا في الدنيا أصحابا وفي الآخرة خلانا أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه واستغفره وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تبلغني لديه زلفى ورضوانا وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله تصديقا به وإيمانا صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه على دينه قولا وعملا وعدلا وإحسانا أما بعد فاتقوا الله أيها المسلمون اتقوه حق التقوى اتقوه ما استطعتم وتقربوا إليه أحبوا ربكم من كل قلوبكم فمحبته سبحانه منزلة عليا ومرتبة عظمى تنافس فيها المتنافسون ومن أجلها شمر المتسابقون وبروح نسيمها تروح العابدون محبة الله قوت القلوب وقرة العيون وبهجة النفوس من رزقها ذهب بشرف الدنيا والآخرة ومن حرمها فهو في دياجير الظلمات بل في عداد الأموات محبة الله دلت عليها الفطر وجبلت عليها النفوس وأدركتها العقول السليمة بل لقد تنزلت بها الكتب ودعت إليها الرسل {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم آل عمران } فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه المائدة وكيف لا تدركها العقول ولا تقبل عليها الفطر وما من نعمة في الوجود إلا وربنا مسديها وما من إحسان في الدنيا والآخرة إلا ومولانا قد أولاه وهو الذي يرفع البأساء ويكشف الضراء وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجئرون النحل هو أكرم الأكرمين وأجود الأجودين يعطي قبل أن يسأل ويعطي فوق المؤمل يشكر القليل من العمل وينميه ويغفر الكثير من الزلل ويمحوه يحب الملحين إليه ومن لم يسأله يغضب عليه يستر على عبده والعبد لا يستر نفسه ويرحمه حيث لا يرحم العبد نفسه أرسل لهدايته الرسل وأنزل من أجله الكتب بل ينزل سبحانه كل ليلة وينادي هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له هل من داع فاستجيب له وذلك كل ليلة من أحق بالحب من هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت