فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين له العزة والكبرياء يحكم ما يشاء ويختار والذين يمارون في عزته أو يتشككون في قدرته أولئك هم الخاسرون وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يديل أمما من الناس على أمم تارة وقد تكون هذه الإدالة بداية النهاية ويمتحن آخرين فيسلط عليهم أعداءهم وقد يجعل الله في ثنايا المحن منحا إلهية وقد يكون بداية النصر المؤزر على إثر الهزيمة الساحقة وأشهد أن محمدا عبده ورسوله جاهد في الله حق جهاده وناله وأصحابه من ألوان الأذى من أعدائه ما لم يستكينوا معه أو ييأسوا وما زالوا يتضرعون حتى كان النصر والفتح المبين .. اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطاهرين وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا اتقوا الله معاشر المسلمين واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا إخوة الإسلام والمتتبع لتاريخ العلاقات ما بين الغرب وشعوب الإسلام يلاحظ حقدا مريرا يملأ صدور الغرب حتى درجة الجنون يصاحب هذا الحقد خوف رهيب من الإسلام والمسلمين وهذا الحقد وذلك الخوف ليس مجرد إحساس نفسي لا ظل له ولا أثر في الوجود وإنما من أهم العوامل التي تبني وتبلور عليها مواقف الحضارة الغربية من الشعوب المسلمة سياسيا واقتصاديا وإعلاميا وسائر جوانب الحياة الأخرى ولم تعد هذه المقولة مجازفة يطلقها المسلمون .. أو تهمة تلصق بالغرب ومن شايعهم وهم منها براء كلا والواقع ينطق والحقائق تشهد والستار الوهمي يزاح وتشهد أرض البوسنة والهرسك اليوم أبشع جريمة وأسوأ كارثة في التاريخ المعاصر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت