سائر الأقطار تذكروا ما من الله به عليكم من نعمة سعة الرزق في وطنكم والرخاء وكثرة أصناف المكاسب التي لا توجد عند كثير من الناس اصرفوها بطاعة ربكم أطيعوا أمره وانتهوا عن نهيه إن الشكر باللسان لا يكفي بل لا بد من الاعتراف لله بها بالقلوب والعمل بطاعة الله بالجوارح واحذروا صرفها فيما يسخط الله احذروا صرفها في معاصيه وارتكاب نواهيه احذروا صرفها في السرف والترف قيدوها بالشكر لله أسعفوا بها معوزا فرجوا بها عن مكروب يسروا بها على معسر اجبروا بها قلب اليتيم المنكسر بروا بها المسكين المفتقر كفوا بها كف السائل صونوا بها وجه المتعفف العائل تحدثوا بنعم الله عليكم وكرروا شكره يقول سبحانه {فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث الضحى - عباد الله إن كثيرا من الناس اليوم لم يقوموا بشكر الله على نعمه ولم يعرفوا قدرها ولم يتقوا الله فيها كم أسرفوا بها وكم صرفوها في معصية مسديها وموليها وكم صيروها سلما إلى ما يسخط الله ولقد ابتلي بعض الناس بصرف النعم في البذخ والسرف في اللهو واللعب فيما يكرهه الله بما يعود عليهم بالضرر في دينهم ودنياهم أما يخشى أولئك من عقوبة الله أما يخافون من سخطه أما يتذكرون قوله سبحانه في محكم كتابه } قل أرءيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الأيات ثم هم يصدفون الأنعام أما يذكرون قوله سبحانه {ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير الملك - فاتقوا الله عباد الله وراقبوه واخشوا سطوته وعقوبته واقتدوا بهدي نبيكم واتبعوا أوامره فإنه الناصح الأمين أعوذ بالله من الشيطان الرجيم } اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب