فهرس الكتاب

الصفحة 2237 من 9788

وسائر المسلمين إذا لم تعمل بهذا ولم تبتعد عن المعاصي ولم تترك الشهوات المحرمة ولم يسلم عباد الله المؤمنون من لسانك ويدك ولم تبتعد عن الظنون السيئة والتهم المتخيلة فأين فعل الأسباب ثم إنه لا يجوز الاعتماد على الأسباب فقط بل لا بد معها من الاعتماد والتوكل على الله الذي بيده كل شيء وهو مسبب الأسباب وله الخلق والأمر فإذا فعلت السبب واعتمدت على الله نلت سعادة الدنيا والآخرة عباد الله انظروا بعين البصيرة فيما يسعدكم في آخرتكم كما نظرتم بعين الحقيقة إلى ما يسعدكم في دنياكم وراقبوا الله في سركم وعلنكم وراقبوه سبحانه عند أوامره فلا تتركوها وعند نواهيه لا تنتهكوها وعند حدوده فلا تعتدوها فإن مراقبة الله من أفضل درجات الإيمان فيستحضر العبد أن الله يراه ومطلع عليه في كل حالاته وهي درجة الإحسان التي يقول فيها صلى الله عليه وسلم الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك وقد قال عز وجل {إن رحمة الله قريب من المحسنين الأعراف وقال سبحانه } ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الأعراف ويقول سبحانه فإذا جاءت الطامة الكبرى يوم يتذكر الإنسان ما سعى وبرزت الجحيم لمن يرى فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى النازعات - نفعني الله وإياكم بالقرآن الكريم وبهدي سيد المرسلين أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم أول الخطبة الثانية الحمد لله حمدا كثيرا كما أمره وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان أما بعد فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الله جعلكم مستخلفين في الأرض وأرسل إليكم رسله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت