فهرس الكتاب

الصفحة 2236 من 9788

حق ولا لوم عليك في هذا ولكن عندما يتعلق الأمر بمصالحه الروحية والدينية التي أوجبها الله عليه عندما يتعلق الأمر فيما بينه وبين آخرته فيما بينه وبين والديه وأقاربه وجيرانه وبين أخوانه المؤمنين ستجده حينئذ معرضا عن فعل الأسباب ناسيا مقالته تلك واستدلاله بالآيات الكريمات والأحاديث الشريفة متثاقلا متكاسلا مهملا لأمور دينه لا يبذل في سبيل القيام بها أي مجهود ولا يعمل في نيلها أي فعل محمود مقصرا في الطاعة مصرا على المعصية متناسيا حق والديه وحق أقاربه وجيرانه وحقوق عباد الله لا يتفطن لقوله صلى الله عليه وسلم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله ناسيا كل هذا معللا نفسه بالأمالي الباطلة والآمال الكاذبة منطبقا عليه قوله صلى الله عليه وسلم العاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ذاهلا عن قوله تعالى كل امرئ بما كسب رهين الطور ناسيا قوله تعالى {وإن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى النجم - غافلا عن قوله سبحانه } ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به النساء في هذه الحال وفي هذا المجال ينسى قولته الأولى لا بد من فعل الأسباب فما الذي عرفه بأنه لا بد من فعل الأسباب عند طلب الدنيا ولذاتها وطمعها ونسي فعل الأسباب لطلب الجنة والحصول على السعادة الأبدية سعادة الآخرة لا فرق بينهما كلا الأمرين جعل الله لهما أسبابا فإذا عرفت أن المال لا يحصل إلا بفعل السبب فكذلك سعادة الآخرة لا تحصل إلا بفعل الأسباب والاستقامة على الطاعة فإذا لم تقم بعبادة الله ولم تخلص عملك لله ولم تمتثل ما أمرك الله به من طاعته ، واجتناب ما نهاك عنه من معصيته ، ولم تقدم لآخرتك أعمالا صالحة من صلاة وزكاة وصيام وذكر وشكرلله وبر بالوالدين ومعاملة حسنة مع أقاربك وجيرانك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت