فهرس الكتاب

الصفحة 2240 من 9788

إضاعة الأوقات سدى فيقول نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ وتأمل قوله كثير من الناس والمعنى أن الذي يوفق لاستثمار هاتين النعمتين بما ينفع قليل قال ابن الجوزي قد يكون الإنسان صحيحا ولا يكون متفرغا لشغله بالمعاش وقد يكون مستغنيا ولا يكون صحيحا فإذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبون وتمام ذلك أن الدنيا مزرعة الآخرة وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة فمن استغل فراغه وصحته في طاعة الله فهو المغبوط ومن استعملها في معصية الله فهو المغبون لأن الفراغ يعقبه الشغل والصحة يعقبها السقم ولو لم يكن إلا الهرم كما قيل يسر الفتى طول السلامة والبقا فكيف ترى طول السلامة يفعل يرد الفتى بعد اعتدال وصحة ينوء إذا ام القيام ويحمل ولقد كان استثمار الوقت أحد نصائحه وضمن مواعظه عليه الصلاة والسلام لأصحابه يقول -وهو الناصح الأمين- لرجل وهو يعظه اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك فإذا كانت تلك طائفة من سنته القولية فيكفي أن ينظر اللبيب فيما عمل وخلف في مدة لا تتجاوز ثلاثة وعشرين عاما لقد أخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور علم العلم وفاق غيره في العمل وزرع الخير واقتلع جذور الشر جاهد في الله في كل ميدان وخلف أجيالا تحمل مشاعل النور والهدى من بعده أيها المسلمون يكفيكم أن تطلعوا على نماذج من سير أصحابه لتروا كيف كانوا يعملون وكيف كانوا لأوقاتهم مستثمرين وفي ذلك إجابة لمن لا زالوا حائرين في استثمار الأوقات متطلعين إلى نماذج راشدة في ملء الفراغ وبماذا تقضى الأوقات وإذا كانت العبادة الحقة لله رب العالمين هدف الوجود في هذه الحياة امتثالا لقوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون فقد ضرب الصحابة رضوان الله عليهم أروع الأمثلة في استثمار الوقت فيها فالصلاة -مثلا- لا يشغلهم عنها شاغل ولا يصرفهم عنها صارف حتى ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت