فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كانوا في ساحات الوغى ولا تسأل عن حسن صلاتهم وطول قراءتهم وقيامهم وركوعهم وسجودهم وخشوعهم حتى أطلق على بعضهم السجاد محمد بن طلحة بن عبيد الله لعبادته وتألهه وبلغ الحرص بهم في المحافظة عليها مع جماعة المسلمين أن أحدهم إذا فاتته العشاء في جماعة أحيا بقية ليلته -كما ثبت عن ابن عمرو رضي الله عنهما وفي الصيام لهم أخبار وأحوال تراها النفوس الضعيفة ضربا من الخيال ففي ترجمة أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه أنه كان يسرد الصوم وأنه كان لا يفطر إلا في سفر أو مرض إخوة الإيمان مما يستثمر الصحابة رضوان الله عليهم به أوقاتهم تلاوة كتاب الله تعلما وتعليما وعملا فهذا ابن مسعود رضي الله عنه يسأل عنه علي رضي الله عنه فيقول قراء القرآن ثم وقف عنده وكفى به وفي رواية أخرى وعلم السنة وهو القائل كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن وكانوا يعقدون لتعليم القرآن الحلق وتمتلىء المساجد بالمتعلمين ولا تكاد تخلو من القائمين به في ساعات الليل والنهار وأنعم بكتاب الله رفيقا وأكرم ببيوت الله موئلا وكان القوم جادين في حياتهم مستثمرين لأوقاتهم كذلك في بيوتهم فهذا نافع رحمه الله يسأل ما كان يصنع ابن عمر في منزله قال لا تطيقونه الوضوء لكل صلاة والمصحف فيما بينهما عباد الله يا من ترومون نهج السلف وتريدون الاقتداء باستثمار الأوقات بما ينفع فقد كان للعلم والتعليم بكل عام نصيب وافر من أوقات العارفين ومع ما كانوا فيه من عبادة خاصة فقد كانوا يؤثرون الناس على أنفسهم ويجلسون لتعليمهم إذا احتاجوا إليهم ويعتبرون ذلك ضربا من العبادة يتقربون بها إلى خالقهم كما روي عن أبي بن كعب رضي الله عنه وحين يرد الاختلاف بينهم فيما يقرؤون من أجل التعليم ينتهي في وقته لأن الحق رائدهم وهذا أبي بن كعب رضي الله عنه كان يقرأ قوله تعالى إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية ولو حميتم كما حموا لفسد