فهرس الكتاب

الصفحة 2244 من 9788

هذه الشعيرة الكبيرة ويقول من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق أيها المسلمون ليس الجهاد مقصورا على جهاد الأعداء في ساحات الوغى فالجهاد باللسان وبذل الأموال في سبل الخير والتيقظ للثغرات في الداخل وكشف النفاق وفضح المنافقين كل ذلك ضرب من ضروب الجهاد حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم واهتم له السلف الصالح حتى ظهرت السنة وماتت البدعة وأخمدت نيران الفتن المشتعلة وقضوا به شطرا من أوقاتهم وهذا العالم الفطن والصحابي النجيب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول جاهدوا المنافقين بأيديكم فإن لم تستطيعوا فبألسنتكم فإن لم تستطيعوا إلا أن تكفهروا في وجوههم فافعلوا وإذا كانت ساحة المعركة في الخارج مكشوفة لكل أحد فإن ميدان المعركة في الداخل وإفساد المنافقين الذين إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون لا يخفى على الواحد الأحد إخوة الإيمان استثمر السلف الصالح جزءا من أوقاتهم في تفقد أحوال إخوانهم المسلمين وقضاء حوائج المحتاجين ولله درها من نفوس لم يلهها الغنى عن استشعار من يبيتون على الطوى وتذكر من يفترشون الأرض ويلتحفون السماء يفزعون في النائبة ويطعمون المسكين والأرملة وهاكم نموذجا لهؤلاء فأهل المدينة -كما تقول الروايات- كانوا عيالا على عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ثلث يقرشهم واله وثلث يقضي دينهم ويصل ثلثا ومع ذلك كان يخشى الهلكة على نفسه فيأتي أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها ويقول يا أم المؤمنين إني أخشى أن أكون قد هلكت إني من أكثر قريش مالا بعت أرضا لي بأربعين ألف دينار فتوصيه بالنفقة ترون معاشر المسلمين ماذا سيكون موقفنا إذا سألنا عن أرملة من أرامل المسلمين تهدهد أطفالها وليس عندها ما تطعمهم أو عن مغيبة طال ليلها وحيل بينها وبين زوجها أو عن أسر فقيرة معدمة لا يسألون الناس إلحافا وعن مدين أقلق الدائنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت