فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هذه الشعيرة الكبيرة ويقول من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق أيها المسلمون ليس الجهاد مقصورا على جهاد الأعداء في ساحات الوغى فالجهاد باللسان وبذل الأموال في سبل الخير والتيقظ للثغرات في الداخل وكشف النفاق وفضح المنافقين كل ذلك ضرب من ضروب الجهاد حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم واهتم له السلف الصالح حتى ظهرت السنة وماتت البدعة وأخمدت نيران الفتن المشتعلة وقضوا به شطرا من أوقاتهم وهذا العالم الفطن والصحابي النجيب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول جاهدوا المنافقين بأيديكم فإن لم تستطيعوا فبألسنتكم فإن لم تستطيعوا إلا أن تكفهروا في وجوههم فافعلوا وإذا كانت ساحة المعركة في الخارج مكشوفة لكل أحد فإن ميدان المعركة في الداخل وإفساد المنافقين الذين إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون لا يخفى على الواحد الأحد إخوة الإيمان استثمر السلف الصالح جزءا من أوقاتهم في تفقد أحوال إخوانهم المسلمين وقضاء حوائج المحتاجين ولله درها من نفوس لم يلهها الغنى عن استشعار من يبيتون على الطوى وتذكر من يفترشون الأرض ويلتحفون السماء يفزعون في النائبة ويطعمون المسكين والأرملة وهاكم نموذجا لهؤلاء فأهل المدينة -كما تقول الروايات- كانوا عيالا على عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ثلث يقرشهم واله وثلث يقضي دينهم ويصل ثلثا ومع ذلك كان يخشى الهلكة على نفسه فيأتي أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها ويقول يا أم المؤمنين إني أخشى أن أكون قد هلكت إني من أكثر قريش مالا بعت أرضا لي بأربعين ألف دينار فتوصيه بالنفقة ترون معاشر المسلمين ماذا سيكون موقفنا إذا سألنا عن أرملة من أرامل المسلمين تهدهد أطفالها وليس عندها ما تطعمهم أو عن مغيبة طال ليلها وحيل بينها وبين زوجها أو عن أسر فقيرة معدمة لا يسألون الناس إلحافا وعن مدين أقلق الدائنون