فهرس الكتاب

الصفحة 2243 من 9788

واستثمار عمره حتى الممات فعجبك سيكون أعظم حين تقف على همة شيخ ضرير عذره الله وأنزل بشأنه وأمثاله قوله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ومع ذلك كان يغزو بعد ويقول ادفعوا إلي اللواء فإني أعمى لا أستطيع أن أفر وأقيموني بين الصفين ويقال إنه قاتل رضي الله عنه يوم القادسية وفي رواية أخرى شهدها ومعه الراية ويقال إنه استشهد يوم القادسية وإذا كانت تلك همة هؤلاء فلا تسأل عن همم من سواهم ويكفيك أن تقف على مقولة سيف من سيوف الله أبلى في الجهاد بلاء حسنا وأمضى حياته بين صليل السيوف وطعن الرماح ومع ذلك كان يستشعر لذة هذه الحياة ويرجو أجرها عند الله فيقول خالد بن الوليد رضي الله عنه لقد طلبت القتل مظانة فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي وما من عملي سيء أرجى عندي بعد أن لا إله إلا الله من ليلة بتها وأنا متترس والسماء تهلني تمطر إلى صبح حتى نغير على الكفار وهو القائل ما من ليلة يهدى إلي فيها عروس أنا لها محب أو أبشر فيها بغلام أحب إلي من ليلة شديدة البرد كثيرة الجليد في سرية أصبح فيها العدو وهذا سلمان الفارسي رضي الله عنه يزور الشام فيسأل عن أبي الدرداء رضي الله عنه فيقال هو مرابط فيقول سلمان وأين مرابطكم قالوا بيروت فتوجه قبله ثم قال يا أهل بيروت ألا أحدثكم حديثا يذهب الله به عنكم عرض الرباط سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رباط يوم وليلة كصيام شهر وقيامه ومن مات مرابطا أجير من فتنة القبر وجرى له صالح عمله إلى يوم القيامة وفي رواية لمسلم وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزق وأمن الفتان أمة الإسلام إذا عز الجهاد في سبيل الله أو تعذر الرباط في ثغور المسلمين فلا أقل من أن يبقى حديث النفس في الغزو والجهاد وإنهما من خير ما تستثمر به الأوقات وتستنفد فيه الأعمار فالجنة تحت ظلال السيوف ويحذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من تناسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت