فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
واستثمار عمره حتى الممات فعجبك سيكون أعظم حين تقف على همة شيخ ضرير عذره الله وأنزل بشأنه وأمثاله قوله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ومع ذلك كان يغزو بعد ويقول ادفعوا إلي اللواء فإني أعمى لا أستطيع أن أفر وأقيموني بين الصفين ويقال إنه قاتل رضي الله عنه يوم القادسية وفي رواية أخرى شهدها ومعه الراية ويقال إنه استشهد يوم القادسية وإذا كانت تلك همة هؤلاء فلا تسأل عن همم من سواهم ويكفيك أن تقف على مقولة سيف من سيوف الله أبلى في الجهاد بلاء حسنا وأمضى حياته بين صليل السيوف وطعن الرماح ومع ذلك كان يستشعر لذة هذه الحياة ويرجو أجرها عند الله فيقول خالد بن الوليد رضي الله عنه لقد طلبت القتل مظانة فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي وما من عملي سيء أرجى عندي بعد أن لا إله إلا الله من ليلة بتها وأنا متترس والسماء تهلني تمطر إلى صبح حتى نغير على الكفار وهو القائل ما من ليلة يهدى إلي فيها عروس أنا لها محب أو أبشر فيها بغلام أحب إلي من ليلة شديدة البرد كثيرة الجليد في سرية أصبح فيها العدو وهذا سلمان الفارسي رضي الله عنه يزور الشام فيسأل عن أبي الدرداء رضي الله عنه فيقال هو مرابط فيقول سلمان وأين مرابطكم قالوا بيروت فتوجه قبله ثم قال يا أهل بيروت ألا أحدثكم حديثا يذهب الله به عنكم عرض الرباط سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رباط يوم وليلة كصيام شهر وقيامه ومن مات مرابطا أجير من فتنة القبر وجرى له صالح عمله إلى يوم القيامة وفي رواية لمسلم وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزق وأمن الفتان أمة الإسلام إذا عز الجهاد في سبيل الله أو تعذر الرباط في ثغور المسلمين فلا أقل من أن يبقى حديث النفس في الغزو والجهاد وإنهما من خير ما تستثمر به الأوقات وتستنفد فيه الأعمار فالجنة تحت ظلال السيوف ويحذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من تناسي