فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم بسطة في العلم وبسطة في الجسم يفسرهما قول المصطفى صلى الله عليه وسلم نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ أخرجه البخاري لأن الناس إذا توافرت لهم الصحة وامتد أمامهم حبل الفراغ ولم يحسنوا استخدام ذلك في العمل المبرور والسعي المشكور فقد باءوا بالفشل الذريع والخسران المبين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتنم خمسا قبل خمس حياتك قبل موتك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك أخرجه الحاكم والبيهقي هذا الحديث المنبعث من مشكاة النبوة يمثل أيام الإنسان بأنها حبل ممدود لا يدري متى ينقطع فهو عرضة للضياع وأوان للإنقطاع فلربما ضاعت الفرصة وانقلبت البسمة غصة ومن ثم كان لزاما على المؤمن ألا يلتفت إلى الماضي لينفجع عليه فيقنط أو يحزن عليه فيكسل ولا يتلهف على المستقبل يريد أن يعرفه قبل أوانه بل يرى حاضره فرصة سانحة ينتهزها وينجزها ومتى سيطرت هذه النزعة المندوبة على المرء المسلم جعلته سلطانا ولو كان في زي المملوكين وجعلته يحس أنه ليس بينه وبين عظماء الدنيا إلا يوم واحد أما أمس فلا يجدون لذته ولا يجد هو شدته وأما الغد فإنه وإياهم منه على خطر فما هو إلا اليوم فما عسى أن يكون فما مضى فات والمؤمل غيب وما له إلا الساعة التي هو فيها ولن يستطيع رد الأمس في اليوم الجديد والمفرط بين يديه عقبة كؤود {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون } كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أوضحاها عباد الله إن الشباب حياة والحياة شباب الشباب للذكور والإناث واحة فريدة في صحراء الحياة وهو الربيع في سنة العمر ولست أعني الشباب الغض الناعم الذي ترق عنده الحياة فتسحره بالنظرات المغرية وتجمع له لذائذ الدنيا في لحظة مسكرة أو شبهة عارضة الشباب الذي يعيش للهوى وأحلام