فهرس الكتاب

الصفحة 2248 من 9788

ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم بسطة في العلم وبسطة في الجسم يفسرهما قول المصطفى صلى الله عليه وسلم نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ أخرجه البخاري لأن الناس إذا توافرت لهم الصحة وامتد أمامهم حبل الفراغ ولم يحسنوا استخدام ذلك في العمل المبرور والسعي المشكور فقد باءوا بالفشل الذريع والخسران المبين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتنم خمسا قبل خمس حياتك قبل موتك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك أخرجه الحاكم والبيهقي هذا الحديث المنبعث من مشكاة النبوة يمثل أيام الإنسان بأنها حبل ممدود لا يدري متى ينقطع فهو عرضة للضياع وأوان للإنقطاع فلربما ضاعت الفرصة وانقلبت البسمة غصة ومن ثم كان لزاما على المؤمن ألا يلتفت إلى الماضي لينفجع عليه فيقنط أو يحزن عليه فيكسل ولا يتلهف على المستقبل يريد أن يعرفه قبل أوانه بل يرى حاضره فرصة سانحة ينتهزها وينجزها ومتى سيطرت هذه النزعة المندوبة على المرء المسلم جعلته سلطانا ولو كان في زي المملوكين وجعلته يحس أنه ليس بينه وبين عظماء الدنيا إلا يوم واحد أما أمس فلا يجدون لذته ولا يجد هو شدته وأما الغد فإنه وإياهم منه على خطر فما هو إلا اليوم فما عسى أن يكون فما مضى فات والمؤمل غيب وما له إلا الساعة التي هو فيها ولن يستطيع رد الأمس في اليوم الجديد والمفرط بين يديه عقبة كؤود {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون } كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أوضحاها عباد الله إن الشباب حياة والحياة شباب الشباب للذكور والإناث واحة فريدة في صحراء الحياة وهو الربيع في سنة العمر ولست أعني الشباب الغض الناعم الذي ترق عنده الحياة فتسحره بالنظرات المغرية وتجمع له لذائذ الدنيا في لحظة مسكرة أو شبهة عارضة الشباب الذي يعيش للهوى وأحلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت