فهرس الكتاب

الصفحة 2249 من 9788

اليقظة فيبدأ تاريخ حياته بالحاء فلا يلبث أن ينتهي بالباء ديدن حياته يقوم على هذين الحرفين كلا ليس الشباب كذلك إنما أعني الشباب الحي العامل الذي وضع له غاية في العيش أبعد من مجرد العيش فهو في جهاد مع وقته ونفسه والهوى والشيطان فإذا مات قلبه وأضاع وقته وجهده فهو شيخ ولو كان في العشرين من عمره وكل من كان له قلب وبرزت معالم عبادته فهو شاب ولو شابت لحيته وابيض رأسه لأنه بدا من فعله استحضار قول المصطفى صلى الله عليه وسلم أعذر الله عز وجل إلى امرىء أخر عمره حتى بلغه ستين سنة البخاري أي أزال عذره ولم يبق له موضعا للاعتذار إذ أمهله مدة مديدة من العمر أيها المسلمون إن للشباب مرحلة من أخطر المراحل في حياة الناس لأنها مرحلة قوة بين ضعفين ضعف الطفولة وضعف الشيخوخة ولما كان الشباب من العمر وسيسأل الإنسان عن عمره فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خص الشباب في قوله لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن خمس وذكر منها وعن شبابه فيما أبلاه الترمذي إن بقاء الشباب في الإجازات العامة دون استغلال ولا إشغال ينشىء مشاكل متوالية على الأسرة والمجتمع بحيث لا يؤويهم إلا الطرق والممرات فيزعجون ويوقظون ويضايقون وتكون لهم الطرق مدارس شيطانية تعلمهم كل بذيء من القول وقبيح من الفعل إن إحساس الشباب بالفراغ مع كمال الصحة أمر طبعي معقول ولكن الذي لا يكون أبدا طبيعيا ولا معقولا أن يحس الشاب والشابة بهذا كله ثم يضطرهما المجتمع بأسلوبه على مختلف المحاور إلى أن يملأوا فراغهم باللهو فيما يسخط الله ورسوله يملأون فراغهم بلهو صارخ وأفلام رخيصة ودعايات مضللة إلا من رحم الله يبذلون الصحة والفراغ في لذة عارضة ومتعة عابرة ولربما ملأ بعضهم فراغه بالسفر إلى بلاد الكفار ليتلقفهم أهل الكفر بقضهم وقضيتهم فيفقدوهم خصائصهم الإسلامية التي بها قوامهم ومن ثم يميلون إلى جلب أسوأ ما عند غيرهم ممن يخالطونه في بلاد الكفار أو في بلاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت