فهرس الكتاب

الصفحة 2254 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله أكرمنا بدينه وأعزنا بطاعته وجعلنا من خير أمة وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك في السماء ملكه وفي الأرض سلطانه وفي البحر عظمته عز جاهه وتقدست أسماؤه ولا إله غيره وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه بعثه بين يدي الساعة فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله تعالى حق جهاده فصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه أما بعد فيا أيها الناس اتقوا الله تبارك وتعالى واشكروه فإن تقواه سبحانه وتعالى هي العروة الوثقى والسعادة الكبرى والنجاة العظمى في الآخرة والأولى {ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا عباد الله إن العمر الذي يملكه الإنسان في هذه الحياة نعمة كبرى يجب عليه حمد الله تعالى عليها والحياة التي أعطاها الله تعالى لابن آدم فرصة عظيمة للحياة الكريمة المطمئنة عاجلا وآجلا ولذلك امتن الله سبحانه وتعالى على عباده بالشروق والغروب في قوله تعالى } هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون والوقت عباد الله نعمة من أجل وأعظم نعم الله التي أنعم بها على البشر يقول الله جل ثناؤه في بيان هذه النعمة التي هي من أصول النعم {وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا الوقت هو حياة الإنسان وعمره الذي هو أنفاس تتردد وتتعدد وآماله التي تضيع إن لم تتحدد فدقات قلب المرء في صدره تشعره في كل لحظة بأن الحياة دقائق وثوان تمر به متوالية متتابعة في ساعات وأيام وشهور وأعوام كلما ذهب منها شيء ذهب معه عمره حتى ينتهي به ذلك إلى الدار الآخرة إما إلى جنة وإما إلى نار أجارنا الله منها فحري بالمسلم أن يصرف أوقاته ولحظاته فيما يعود عليه بالنفع والفائدة في الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت