فهرس الكتاب

الصفحة 2255 من 9788

والآخرة والوقت عباد الله يمر سريعا كمر السحاب فما كان من وقت الإنسان لله في طاعته ومرضاته وعبادته فهو حياته وعمره وما ضاع في اللهو والغفلة ونحو ذلك فليس محسوبا من حياته وإن عاش فيه عيشة الملوك المترفين أو البهائم المهملين الوقت أنفس ما عني الإنسان بحفظه والحرص عليه فهو أغلى من كل نفيس لأنه هو الحياة والعمر والإنسان يفتدي عمره بكل ما يملك من غال ونفيس حتى قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي وتلحظ أيها المسلمون في زماننا هذا الجهل بقيمة الوقت والتفريط فيه حيث ماتت الهمم في المسلمين وخارت العزائم وتعودت النفوس على الدعة والراحة والكسل تمر الساعات والأيام والشهور ولا يحسب لها حساب بل إن فئامًا من الناس لا يوقظهم من سباتهم العميق إلا المناسبات والحوادث التي تمر عليهم مر السحاب نعم عباد الله فرط في الوقت وقلت قيمته عند الناس بسبب ما يسعى إليه أعداء الأمة في محاولة جادة لصرف المسلمين عن استثمار أوقاتهم وتوفير فرص الخير وجلب العبث لهم وتهيئة وسائلة المختلفة من آلات ملهية وألعاب مسلية إلى غير ذلك مما غزا الأفكار وسلب العقول والأذهان عبر الأفلام والقنوات المختلفة التي شغل المسلمون بها حتى عن أركان دينهم الخمسة قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله رأيت عموم الخلائق يدفعون الزمن دفعا عجيبا إن طال الليل فبشيء لا ينفع وإن طال النهار فبالنوم المغرق وهم في أطراف النهار على دجلة أو في الأسواق ولقد شاهدت خلقا كثيرا لا يعرفون معنى الحياة فمنهم من يخلو بلعب الشطرنج ومنهم من يقطع الزمان بكثرة الحواديث فعلمت أن الله تعالى لم يطلع على شرف العمر ومعرفة قدر أوقات العافية إلا من وفقه وألهمه اغتنام ذلك وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاهآ إلا ذو حظ عظيم إن الفراغ معاشر المسلمين من أجل نعم الله تعالى على عباده وليتذكر من رزقه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت