فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
اليوم الأغر سننه وأحكامه
الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم عليه وعلى إخوانه وآله وارض اللهم عن أصحابه وأتباعهم إلى يوم الدين أما بعد فاتقوا الله معاشر المسلمين وارجوا اليوم الآخر وتلمسوا أسباب النجاة في هذه الحياة وبواعث السعادة بعد الممات ألا وإنكم في يوم عظيم من أيام الله سبق في الجمعة الماضية بيان شيء من فضله ونستكمل اليوم بعضا من خصائصه وسننه وأحكامه روى الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا سيد الأيام يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ولا تقوم الساعة إلا يوم الجمعة وهذه السيادة لهذا اليوم كان يقدرها المصطفى صلى الله عليه وسلم حق قدرها بدءا من فجر هذا اليوم حيث كان يقرأ في صلاة الفجر سورتي آلم السجدة وهل أتى على الإنسان ويظن كثير ممن لا علم عنده أن المراد تخصيص هذه الصلاة بسجدة زائدة ويسمونها سجدة الجمعة وإذا لم يقرأ أحدهم هذه السورة قرأ سورة أخرى فيها سجدة ولهذا كره من كره من الأئمة المداومة على قراءة هذه السورة في فجر الجمعة دفعا لتوهم الجاهلين قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هاتين السورتين في فجر الجمعة لأنهما تضمنتا ما كان ويكون في يومها فإنهما اشتملتا على خلق آدم وعلى ذكر المعاد وحشر العباد وذلك يكون يوم الجمعة وأن قراءتهما في هذا اليوم تذكير للأمة بما كان فيه ويكون والسجدة جاءت تبعا ليست مقصودة حتى يقصد المصلي قراءها حيث اتفقت أيها المسلمون كان من هديه صلى الله عليه وسلم تعظيم هذا اليوم وتشريفه وتخصيصه بعبادات يختص بها عن غيره وقد اختلف العلماء هل هو أفضل أم يوم عرفة على قولين ويستحب الإكثار