فهرس الكتاب

الصفحة 2283 من 9788

ليستقبلوا المبكرين المحتسبين ويسجلوا أعمال الراغبين ويوزعوا الهدايا على المستحقين ويا ويحك أخي المسلم إن فاز الناس بالشاة والبعير وكان نصيبك الخسران المبين .. يقول صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس على قدر منازلهم الأول فالأول فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر ومثل المهجر يعني المبكر كمثل الذي يهدي بدنة ثم كالذي يهدي بقرة ثم كالذي يهدي الكبش ثم كالذي يهدي الدجاجة ثم كالذي يهدي البيضة أيها الإخوة المسلمون التأخر في المجيء لصلاة الجمعة داء ابتليت به الأمة المسلمة وهو في ظني يعود إلى أمرين غالبا الأمر الأول القصور في معرفة منزلة هذا اليوم معرفة حقيقة تجعل المرء يضحي في سبيل هذا اليوم وفي سبيل التبكير لصلاة الجمعة بالغالي والنفيس وهو يستشعر عظمة الله وعظمة هذا اليوم أما الأمر الآخر فهو العجز والتكاسل والرغبة في الإخلاد إلى الراحة وإعطاء النفس حقوقها من المنام والمآكل والمشارب وتلك وربي آفة صارفة عن كل خير ولا يزال العجز والكسل بالمرء حتى يورده المهالك .. والنفس كما قيل كالطفل إن تتركه شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم ويوم أن يتوافر لك أخي المسلم علم حقيقي لا نظري بمنزلة يوم الجمعة عند الله .. ومجاهدة للنفس عن بعض شهواتها فستصل إلى منزلة تسمو بك عن الآخرين وتجد أثرها يوم العرض على رب العالمين إخوة الإيمان ما ظنكم لو أن السلطان أمر جنودا يقفون على الأبواب ويوافونه بالمتقدم ويعدونهم بالعطايا والهدايا الحسان ويسجلون المتخلف ويعدونه بالخسارة على رؤوس الأشهاد فكيف الحال إذا كان الباعث هو الجبار جل جلاله والجنود هم الملائكة الأطهار إنه حري بك أخي المسلم أن تستحي من ملائكة الرحمن أن يروك متأخرا إن تصورك لهذا الأمر في كل جمعة سيدعوك للتبكير مستقبلا بإذن الله إن كنت ممن يعي ويتعظ ويقدر الخير ويفرق بين البدنة والبيضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت