فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تفلحون واتق الله أيها المسلم الغافل فإن كنت بعد هذا قد أحسست أنك ممن قد فقد قلبه بسبب غفلته فلا تيأس من وجوده بذكر الله فقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ألا تلاقيا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون سورة المنافقون الآية: بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم الخطبة الثانية الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه أما بعد فاتقوا الله معشر المسلمين واعلموا وفقكم الله أن لسائل أن يسأل ما بال ذكر الله سبحانه مع خفته على اللسان وقلة التعب منه صار أنفع وأفضل من جملة العبادات مع المشقات المتكررة فيها فالجواب هو أن الله سبحانه جعل لسائر العبادات مقدارا وجعل لها أوقاتا محدودة ولم يجعل لذكر الله مقدارا ولا وقتا وأمر بالإكثار منه بغير مقدار ولأن رؤوس الذكر هي الباقيات الصالحات لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خذوا جنتكم قلنا يا رسول الله من عدو قد حضر قال لا جنتكم من النار قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهن يأتين يوم القيامة منجيات ومقدمات وهن الباقيات الصالحات رواه الحاكم وصححه ثم ليعلم كل مسلم صادق أن المؤثر النافع هو الذكر باللسان على الدوام مع حضور القلب لأن اللسان ترجمان القلب والقلب خزانة مستحفظة الخواطر والأسرار ومن شأن الصدر أن ينشرح بما فيه من ذكر ويلذ إلقاءه على اللسان ولا يكتفي بمخاطبة نفسه به في خلواته حتى يفضي به بلسانه متأولا قول الله عز وجل واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين سورة الأعراف الآية: فأما الذكر باللسان والقلب لاه فهو قليل