فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يخشع وعين لا تدمع ودعاء لا يسمع أن أهل الدعاء الموفقين حين يعجون إلى ربهم بالدعاء يعلمون أن جميع الأبواب قد توصد في وجوههم إلا بابا واحدا هو باب السماء باب مفتوح لا يغلق أبدا فتحه من لا يرد داعيا ولا يخيب راجيا فهو غياث المستغيثين وناصر المستنصرين ومجيب الداعين أيها المجتهدون يجتمع في هذه الأيام أوقات فاضلة وأحوال شريفة العشر الأخيرة جوف الليل من رمضان والأسحار من رمضان دبر الأذان والمكتوبات أحوال السجود وتلاوة القرآن مجامع المسلمين في مجالس الخير والذكر كلها تجتمع في أيامكم هذه فأين المتنافسون ألظوا بالدعاء رحمكم الله لا تسأموا ولا تعجزوا ولا تستبطؤا الإجابة فيعقوب عليه السلام فقد ولده الأول ثم فقد الثاني في مدد متطاولة ما زاده ذلك بربه إلا تعلقا {عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم يوسف ونبي الله زكريا عليه السلام كبر سنة واشتعل بالشيب رأسه ولم يزل عظيم الرجاء في ربه حتى قال محققا } ولم أكن بدعائك رب شقيا مريم لا تستبطئ الإجابة يا عبد الله قربك يحب تضرعك ويحب صبرك ويحب رضاك بأقداره رضا بلا قنوط يبتليك بالتأخير لتدفع وسواس الشيطان وتصرف هاجس النفس الأمارة بالسوء وقد قال نبيك محمد صلى الله عليه وسلم يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي أيها الأخوة ويجمل الدعاء وتتوافر أسباب الخير ويعظم الرجاء حتى يقترن بالاعتكاف فقد اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأيام حتى توفاه الله عجيب هذا الاعتكاف في أسراره ودروسه المعتكف ذكر الله أنيسه والقرآن جليسه والصلاة راحته ومناجات الحبيب متعته والدعاء والتضرع لذته إذا أوى الناس إلى بيوتهم وأهليهم ورجعوا إلى أموالهم وأولادهم لازم هذا المعتكف بيت ربه وحبس من أجله نفسه ويقف عند أعتابه يرجو رحمته ويخشى عذابه لا يطلق لسانه في لغو ولا يفتح عينه لفحش ولا تتصنت أذنه لبذاء سلم من الغيبة والنميمة جانب التنابز بالألقاب