فهرس الكتاب

الصفحة 2333 من 9788

وتعاملهم فهل يمكن للمسلم في مثل هذا الجو القاتم أن يحيا حياة مثمرة فضلا عن أن تكون حياة سعيدة هانئة إن تقدم المجتمع المسلم ورفاهيته وسلامته واطمئنان أفراده كل ذلك مرهون بشيوع الصدق بين أفراده وانتشار الثقة بينهم واضمحلال الكذب إلى أقصى حد ممكن في تعاملاتهم وعباداتهم وإعلامهم ومدارسهم وفي شؤون حياتهم كلها أيها المسلمون لقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الصدق لأنه مقدمة الأخلاق والداعي إليها وهو علامة على رفعة المتصف به فبالصدق يصل العبد إلى منازل الأبرار وبه تحصل النجاة من جميع الشرور كما أن البركة مقرونة بالصدق قال صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما رواه البخاري ومسلم ولذا فإنك لا تجد صادقا في معاملته إلا وجدت رزقه رغدا وقد حاز في ذلك الشرف والسمعة الحسنة ويتسابق الناس إلى معاملته فالصادق يطمئن إلى قوله العدو والصديق الصادق الأمين مؤتمن على الأموال والحقوق والأسرار ومتى حصل منه كبوة أو عثرة فصدقه شفيع مقبول والكاذب لا يؤمن على مثقال ذرة ولو قدر صدقه أحيانا لم يكن لذلك موقع ولا حصل به ثقة ولا طمأنينة ألا ترى قول الله عز وجل في إخوة يوسف عندما قالوا لأبيهم {يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا سورة يوسف الآية: - فصدقهم هذا أبطله كذبهم الأول حينما قالوا عن يوسف } فأكله الذئب ناهيك أيها المسلم عمن اعتاد على الكذب وصار عادة له هل تخاله يصدق ولو مرة قال الأصمعي قلت لكذاب أصدقت قط قال لولا إني أخاف أن أصدق في هذا لقلت لا فتعجب فالصدق أيها الأخوة تبرم به العهود الوثيقة وتطمئن له القلوب على الحقيقة فمن صدق في حديثه كان عند الله وعند الناس صادقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت