فهرس الكتاب

الصفحة 2358 من 9788

فإن أتى من يريد أن يكون لوحده بعيدا عن الجماعة منزويا باهتماماته وأفكاره ، مترفعا عن إخوانه ؛ يظن أنه يحقق بذلك الفكر الواحد ؛ قلنا له لعلك كسور عشرية اجتماع الأصفار إليها يزيد ضعفها.. فان أصر أنه الواحد رغم بعده عن إخوانه قلنا له: مالنا بد من مصارحتك بفقه عمر علمه للناس بعدما تلقاه من المعلم الهادي - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول: (عليكم بالجماعة وإياكم والفُرقَة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ؛ من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة…) 9 حديث رواه الترمذي وأحمد والحاكم من طرق صحيحة ، ومن يفقه هذا تفتح له أبواب النعم فيعرف أنها لشدة قربها تكاد تخفى ، فيرفع يديه يدعو ويقول: (اللهم عرفنا نعمك بدوامها ولا تعرفنا نعمك بزوالها) ، وكما يقول الإمام أحمد رحمه الله: (قبيح على من أعطي شمعة يستضيء بها أن يطفئها ويمشي معتمدا على غيره) ، وقبيح بالمسلم أن لا يدري موقعه في منظومة عقيدة توحيدية مذهلة يكاد لا يحس بها لشدة قربها فيذكره بها رجل دخل في الإسلام بعد أن كان من أقطاب مناهج الإضلال في الأرض ، ثم عاد إلى الله وقام يصلي ، فوجد أن (الصلاة تربط الإنسان بالخالق سبحانه وتعالى ثم تربطه كذلك بالبشر جميعا فإن قِبلات جميعِ مساجد العالم تشكل حول الأرض دوائر متحدة المركز ترمز إلى وحدانية الله ، وتتغير مواقيت الصلاة بتغير خطوط الطول ليكون هناك في كل لحظة جبهة تسجدُ ، وأخرى ترفع من السجود في موجةٍ عظيمة من العبادة تتدفق بلا انقطاع في أرجاء الأرض) 10. وهكذا في كل عبادة وطاعة ينطلق المسجد مثل نهر تقف الآفات عند شاطئيه لا تستطيع تجاوزه ، ويحمل الحياة إلى الأرض العطشى في ظلال عقيدة التوحيد ، ليكون المؤمنون يدا واحدة وقلبا واحدا وروحا واحدة في هدير إيماني عظيم غايته (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت