ألف وأربعمائة عام مضت ومازال في المسلمين من يطلق زوجته مثل ذلك الرجل الجهول الذي أخرج النسائي قصته لما (طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام عليه الصلاة والسلام غضبانا ثم قال: أيُلعَبُ بكتاب الله عز وجل وأنا بين أظهركم ، حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا أقتله!) 16 لما رأى من شدة غضب رسول الله. ومثل هذه المشاكل وأمثالها ليس حلها في أسرة أو اثنتين تتقيان الله بل في فكر جماعي موحد ينسف متكئات أمثال أولئك الجهال ، وبداية نسف الجهل تربية شاملة تفهم الإسلام بشموله وتوازنه وأبعاده فتبعد عنه الأمة عوامل الخلل والإرباك ، ولرب قائل يقول: نخشى من الفساد والاختلاط ، ونقول هذا كلام عام مجمل غير واضح ؛ فإن الظلمة هي مظنة العفن والآفات ، وضياء الشمس يقتل من يحملون الأذى ، وما لم تتدرب الأمة المسلمة على اقتحام الحياة عمليا مع الحفاظ على دينها وعقيدتها وخلقها فان مصيرا بائسا ينتظرها ، و إذا لم يستطع رجال ونساء أمة لا اله إلا الله أن يحافظوا على تقواهم إذا أتوا إلى المسجد ؛ فخير لمثل هذه الأمة أن تحفر قبرها بيدها فبطن الأرض خير لها من ظهرها ، واحتمال صدور سلبيات فردية لا يجوز أن يلغي فكرة صحيحة ، والتربية العملية هي باب الثبات والوقاية والفلاح ، والعقيدة التي تطالب أتباعها في كل ركعة أن يقولوا (إياك نعبد وإياك نستعين) لا تفرق بين رجل وامرأة بل تنأى بالجميع عن الفردية والانزواء ؛ ليكون الجميع في قافلة الإيمان متجهين إلى الله تعالى قائلين (إياك نعبد وإياك نستعين * اهدنا الصراط المستقيم* صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضآلين) . آمين.
اللهم اهدنا إلى صراطك المستقيم رجالا ونساء وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما ولا تخزنا يوم يبعثون.
-ألقيت يوم الجمعة 3 رمضان 1415هـ / 3 شباط 1995 م
الإحالات:
1-التوبة ، 18.