ليلتبس على الأمة أمر دينها وليصبح الإسلام الواحد بعقيدته وشريعته ومنهجه اسما متعددا بتعدد ألوان مؤامرة الإلتباس والتزييف لصد الأمة عن دين الله عز وجل وهذا أشق ما تعانيه الحركة الإسلامية على وجه الأرض ويعرف أعداء الإسلام خطورة هذه الثغرة فيعكفون عليها توسيعا وتميعا وتخليطا لسبيل المؤمنين وسبيل المجرمين من الحد أصبح فيه الجهر باستبانة سبيل المجرمين تهمة يؤخذ عليها بالنواصي والأقدام ومن هنا فإن الرحلة الطويلة الطويلة لإعادة الأمة إلى الزيادة ولإعادة الإسلام إلى أرجاء الأرض تبدأ من هنا من إسقاط اللافتات الكاذبة الخادعة وفضح الشعارات المضللة التي يتخفى خلفها أعداء هذه الأمة ليلبسوا على العامة أمر دينهم وعقيدتهم وعندها بل وعندها فقط يتمايز الناس إلى فسطاطين فسطاط إيمان لإنفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه وحينئذ تخرج الأمة من حالة الغبش والتذبذب إلى دينها الحق لنصرته بكل سبيل ويقفز إلى ذهني الآن ذلكم المشهد الوضيء من مشاهد الفرقان الإسلامي الذي ربى عليه النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه منذ اللحظات الأولى فلقد روى ابن جرير الطبري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ادعو لي عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول فلما جاء قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ترى ما يقول أبوك يا عبد الله فقال عبد الله وماذا يقول أبي بأبي أنت وأمي يا رسول الله فقال رسول الله يقول لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فقال عبد الله لقد صدق والله يا رسول الله فأنت والله الأعز وهو الأذل أما والله لقد قدمت المدينة يا رسول الله وإن أهل يثرب لا يعلمون أحدا أبر بأبيه مني أما وقد قال فلتسمعن ما تقر به عينك فلما قدموا المدينة قام عبد الله على بابها بالسيف لأبيه ثم قال أنت القائل لئن رجعتا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل أما والله لتعرفن هل العزة لك أم لرسول الله والله لا يأويك ظلها ولا تبيتن الليلة فيها