فهرس الكتاب

الصفحة 2372 من 9788

فلببه بها ثم أدخله على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي أرسله يا عمر ثم قال ادن يا عمير فدنا من رسول الله فقال له المصطفى صلى الله عليه وسلم ما الذي جاء بك يا عمير فقال جئت لابني أسير في أيديكم لتحسنوا فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم فما بال السيف في عنقك فقال عمير قبحها الله من سيوف وهل أغنت عنا شيئا يوم بدر فقال النبي صلى الله عليه وسلم اصدقني يا عمير ما جاء بك فقال ما جئت إلا لذلك فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر فذكرتما أهل بدر من قريش ثم قلت لصفوان لولا دين علي وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت إلى محمد لأقتله فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني والله حائل بينك وبين ذلك الله أكبر فنطق عمير قائلا أشهد أنك رسول الله والله هذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان فوالله إني لأعلم أنه ما أتاك به إلا الله فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق ثم شهد شهادة الحق فقال رسول الله فقهوا أخاكم في دينه واقرؤوه القرآن وأطلقوا له أسيره ولا أظن أنه في لغة البشر وقواميس الدنيا ما نستطيع أن نعبر به عن هذه الأخلاق السامية والآداب العالية التي أدخلت كثيرا من الناس في دين الله أفواجا وما أحوج الأمة اليوم إلى هذه الأخلاق رابعا فليكن ولاؤنا للإسلام فقط دون سواه فمن أخطر الأمراض التي تعمل على تفتيت وحدة المسلمين وذهاب ريحهم التشتت والعصبية البغيضة المنتنة التي تثور بين الجماعات العاملة بصفة خاصة وبين الدول الإسلامية بصفة عامة من حين لآخر ولا شك على الإطلاق أن الإسلام جعل الرابطة التي تجمع المسلمين وتوحدهم هي الإسلام وما قامت دولة الإسلام إلا على أساس هذه الرابطة وانصهرت في هذه البوتقة الطاهرة كل العصبيات للجنس واللون والوطن والنسب وأصبح كل تجمع على غير الإسلام جاهليا مقيتا بغيضا عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وسلم وفي الحديث الذي رواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت