فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فلببه بها ثم أدخله على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي أرسله يا عمر ثم قال ادن يا عمير فدنا من رسول الله فقال له المصطفى صلى الله عليه وسلم ما الذي جاء بك يا عمير فقال جئت لابني أسير في أيديكم لتحسنوا فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم فما بال السيف في عنقك فقال عمير قبحها الله من سيوف وهل أغنت عنا شيئا يوم بدر فقال النبي صلى الله عليه وسلم اصدقني يا عمير ما جاء بك فقال ما جئت إلا لذلك فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر فذكرتما أهل بدر من قريش ثم قلت لصفوان لولا دين علي وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت إلى محمد لأقتله فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني والله حائل بينك وبين ذلك الله أكبر فنطق عمير قائلا أشهد أنك رسول الله والله هذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان فوالله إني لأعلم أنه ما أتاك به إلا الله فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق ثم شهد شهادة الحق فقال رسول الله فقهوا أخاكم في دينه واقرؤوه القرآن وأطلقوا له أسيره ولا أظن أنه في لغة البشر وقواميس الدنيا ما نستطيع أن نعبر به عن هذه الأخلاق السامية والآداب العالية التي أدخلت كثيرا من الناس في دين الله أفواجا وما أحوج الأمة اليوم إلى هذه الأخلاق رابعا فليكن ولاؤنا للإسلام فقط دون سواه فمن أخطر الأمراض التي تعمل على تفتيت وحدة المسلمين وذهاب ريحهم التشتت والعصبية البغيضة المنتنة التي تثور بين الجماعات العاملة بصفة خاصة وبين الدول الإسلامية بصفة عامة من حين لآخر ولا شك على الإطلاق أن الإسلام جعل الرابطة التي تجمع المسلمين وتوحدهم هي الإسلام وما قامت دولة الإسلام إلا على أساس هذه الرابطة وانصهرت في هذه البوتقة الطاهرة كل العصبيات للجنس واللون والوطن والنسب وأصبح كل تجمع على غير الإسلام جاهليا مقيتا بغيضا عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وسلم وفي الحديث الذي رواه