فهرس الكتاب

الصفحة 2371 من 9788

قائل بل إن الأمة في حاجة إلى العلم والمال والتكنولوجيا في عالم الصناعة والسلاح ونحن لا ننكر هذا أبدا بل إننا لعلى يقين أن هذا كله بدون الأخلاق لا قيمة له بل ربما يتحول إلى مصدر إهلاك وخراب ودمار وخذ لذلك مثلا فهذا مهندس حاذق بارع مؤتمن على مشاريع الأمة وبين يديه من مقومات البناء والتعمير ما يحول به الخراب إلى عمران ولكنه متجرد عن الأخلاق لا يعرف الصدق ولا يحب الأمانة ويحبذ الغش والتزوير ولا يحب إلا المال فماذا ستكون النتيجة انهيار مئات المنازل وتدمير وتخريب لمئات المشروعات وإزهاق للأرواح وإهدار لطاقات هذه الأمة وهكذا أيها الأحبة قد يكون من السهل جدا أن نقدم المنهج الأخلاقي النظري ولكن هذا المنهج سيظل حبرا على ورق ما لم يتحول إلى منهج عملي وواقع يتحرك في دنيا الناس ولقد علم الله جل وعلا أنه لا بد للناس من قدوة طيبة لتحول هذا المنهج الأخلاقي بين الناس إلى واقع فبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ليكون قدوة طيبة للناس أجمعين ومثلا خالدا لجميع العالمين قال سبحانه لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا وأتوقف مع مشهد واحد يتألق روعة وسموا وجلالا ممن بعث ليتمم مكارم الأخلاق صلى الله عليه وسلم فلقد روى ابن إسحاق ان عمير بن وهب أسر ولده وهب بن عمير في غزوة بدر فجلس عمير مع صفوان بين أمية في الحجر وذكرا أهل بدر فقال عمير بن وهب والله لولا دين علي وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت إلى محمد لأقتله فإن لي قبلهم علة إبني أسير في أيديهم فاغتنمها صفوان بن أمية وقال علي دينك أنا أقضيه عنك وعيالك مع عيالي لا أمنع شيئا عنهم فقال له عمير فاكتم شأني وشأنك قال أفعل فانطلق عمير إلى المدينة وقد شحذ سيفه وسمه فلما أناخ على باب المسجد رآه عمر بن الخطاب متوشحا سيفه فقال عمر هذا عدو الله عمير بن وهب والله ما جاء إلا لشر ثم أخذ عمر بحمالة سيفه في عنقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت