فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قائل بل إن الأمة في حاجة إلى العلم والمال والتكنولوجيا في عالم الصناعة والسلاح ونحن لا ننكر هذا أبدا بل إننا لعلى يقين أن هذا كله بدون الأخلاق لا قيمة له بل ربما يتحول إلى مصدر إهلاك وخراب ودمار وخذ لذلك مثلا فهذا مهندس حاذق بارع مؤتمن على مشاريع الأمة وبين يديه من مقومات البناء والتعمير ما يحول به الخراب إلى عمران ولكنه متجرد عن الأخلاق لا يعرف الصدق ولا يحب الأمانة ويحبذ الغش والتزوير ولا يحب إلا المال فماذا ستكون النتيجة انهيار مئات المنازل وتدمير وتخريب لمئات المشروعات وإزهاق للأرواح وإهدار لطاقات هذه الأمة وهكذا أيها الأحبة قد يكون من السهل جدا أن نقدم المنهج الأخلاقي النظري ولكن هذا المنهج سيظل حبرا على ورق ما لم يتحول إلى منهج عملي وواقع يتحرك في دنيا الناس ولقد علم الله جل وعلا أنه لا بد للناس من قدوة طيبة لتحول هذا المنهج الأخلاقي بين الناس إلى واقع فبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ليكون قدوة طيبة للناس أجمعين ومثلا خالدا لجميع العالمين قال سبحانه لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا وأتوقف مع مشهد واحد يتألق روعة وسموا وجلالا ممن بعث ليتمم مكارم الأخلاق صلى الله عليه وسلم فلقد روى ابن إسحاق ان عمير بن وهب أسر ولده وهب بن عمير في غزوة بدر فجلس عمير مع صفوان بين أمية في الحجر وذكرا أهل بدر فقال عمير بن وهب والله لولا دين علي وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت إلى محمد لأقتله فإن لي قبلهم علة إبني أسير في أيديهم فاغتنمها صفوان بن أمية وقال علي دينك أنا أقضيه عنك وعيالك مع عيالي لا أمنع شيئا عنهم فقال له عمير فاكتم شأني وشأنك قال أفعل فانطلق عمير إلى المدينة وقد شحذ سيفه وسمه فلما أناخ على باب المسجد رآه عمر بن الخطاب متوشحا سيفه فقال عمر هذا عدو الله عمير بن وهب والله ما جاء إلا لشر ثم أخذ عمر بحمالة سيفه في عنقه