فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وتعلق القلب بها من أسباب ضعف الثبات قال الله تعالى يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا فاطر وقال صلى الله عليه وسلم فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم رواه البخاري ومسلم في ذهاب الثبات أو ضعفه تتوالى أخبار السقوط والساقطين حتى إنها لتكاد تخلع القلب من الخوف فتنة النفس والشهوة جاذبية الأرض الرغبة في المتاع صعوبة الاستقامة على صراط الإيمان مع المعوقات والمثبطات في أعماق النفس وفي ملابسات الحياة تنهك القوى وتزعزع الأركان وتضعف الثبات وفي تعليق ابن القيم رحمه الله على حديث وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار رواه البخاري يقول رحمه الله تعالى لما كان العمل بآخره وخاتمته لم يصبر هذا العامل على العمل حتى يتم له بل كان فيه آفة كامنة ونكتة خذل بها في آخر عمره فخانته تلك الآفة والداهية الباطنة في وقت الحاجة فرجع موجبها وعملت عملها ولو لم يكن هناك غش وآفة لم يقلب الله إيمانه يقول الإمام القرطبي رحمه الله اعلم أن سوء الخاتمة أعاذنا الله منها لا تكون لمن استقام ظاهره وصلح باطنه وما سمع بهذا ولا علم به والحمد لله وإنما تكون لمن كان له فساد في العقل أو إصرار على الكبائر وإقدام على العظائم فربما غلب ذلك عليه حتى ينزل به الموت قبل التوبة انتهى وحذرا من كبوة ليس بعدها انتعاش ومزلة يعقبها خسران ومذلة كان يلهج رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل أحواله بهذا الدعاء يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قالت أم سلمة رضي الله عنها يا رسول الله ما أكثر دعاءك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قال يا أم سلمة إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ فتلا معاذ رضي الله عنه ربنا لا تزغ