فهرس الكتاب

الصفحة 2379 من 9788

وتعلق القلب بها من أسباب ضعف الثبات قال الله تعالى يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا فاطر وقال صلى الله عليه وسلم فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم رواه البخاري ومسلم في ذهاب الثبات أو ضعفه تتوالى أخبار السقوط والساقطين حتى إنها لتكاد تخلع القلب من الخوف فتنة النفس والشهوة جاذبية الأرض الرغبة في المتاع صعوبة الاستقامة على صراط الإيمان مع المعوقات والمثبطات في أعماق النفس وفي ملابسات الحياة تنهك القوى وتزعزع الأركان وتضعف الثبات وفي تعليق ابن القيم رحمه الله على حديث وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار رواه البخاري يقول رحمه الله تعالى لما كان العمل بآخره وخاتمته لم يصبر هذا العامل على العمل حتى يتم له بل كان فيه آفة كامنة ونكتة خذل بها في آخر عمره فخانته تلك الآفة والداهية الباطنة في وقت الحاجة فرجع موجبها وعملت عملها ولو لم يكن هناك غش وآفة لم يقلب الله إيمانه يقول الإمام القرطبي رحمه الله اعلم أن سوء الخاتمة أعاذنا الله منها لا تكون لمن استقام ظاهره وصلح باطنه وما سمع بهذا ولا علم به والحمد لله وإنما تكون لمن كان له فساد في العقل أو إصرار على الكبائر وإقدام على العظائم فربما غلب ذلك عليه حتى ينزل به الموت قبل التوبة انتهى وحذرا من كبوة ليس بعدها انتعاش ومزلة يعقبها خسران ومذلة كان يلهج رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل أحواله بهذا الدعاء يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قالت أم سلمة رضي الله عنها يا رسول الله ما أكثر دعاءك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قال يا أم سلمة إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ فتلا معاذ رضي الله عنه ربنا لا تزغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت