فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهو من ألين الناس خلقا وأحسنهم عشرة إنه ثبات العقيدة والدعوة ولما أمر الوليد بن عبد الملك بهدم حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لتوسعة المسجد النبوي قال عطاء سمعت سعيد بن المسيب يقول يومئذ والله لوددت أنهم تركوها على حالها ينشأ ناشىء من اهل المدينة ويقدم القادم من الآفاق فيرى ما اكتفى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته ومفاتيح خزائن الدنيا بيده وكان صلى الله عليه وسلم يملك أن يبني لنفسه قصورا شاهقة ولو أنه أشار إلى رغبته بذلك مجرد إشارة لسارع الأنصار في بنائها لم يفعل ذلك فقد جمع الهمة لعمل الآخرة وثبت صلى الله عليه وسلم أمام المغريات حتى مات يتمثل الثبات في رفض كل مظاهر الاختراع وفنون الابتداع في الدين ونصوص الشريعة سدت منافذ الغلو وأصول الانحراف والابتداع فلا يعبد الله إلا بما شرعه وأذن به لا بما تستحسنه العقول وتستسيغه الأهواء قال صلى الله عليه وسلم من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد رواه البخاري وقال من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد رواه مسلم وفي حديث العرباض بن سارية وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة أخرجه أبو داود وحين يتعرض المؤمن لنكبات الدنيا ويحيا في دوامة المحن فلن تقذف به الأمواج ولن تطيح به العواصف ذلك أن المؤمن أصبر الناس على البلاء وأثبتهم في الشدائد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل فيبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة رواه الترمذي في زمننا فقد بعض الناس الثبات في الأخلاق فهي تتبدل بتبدل أحوال الحياة يخلع منها ويلبس يدور مع الدرهم والدينار يتمثلها في أسمى معانيها إذا درت بها منافعه ثم لا يبرح هازئا من الأخلاق ساخرا بها وقديما حارب المسلمون وفتحوا العالم وشرحوا