فهرس الكتاب

الصفحة 2382 من 9788

وهو من ألين الناس خلقا وأحسنهم عشرة إنه ثبات العقيدة والدعوة ولما أمر الوليد بن عبد الملك بهدم حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لتوسعة المسجد النبوي قال عطاء سمعت سعيد بن المسيب يقول يومئذ والله لوددت أنهم تركوها على حالها ينشأ ناشىء من اهل المدينة ويقدم القادم من الآفاق فيرى ما اكتفى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته ومفاتيح خزائن الدنيا بيده وكان صلى الله عليه وسلم يملك أن يبني لنفسه قصورا شاهقة ولو أنه أشار إلى رغبته بذلك مجرد إشارة لسارع الأنصار في بنائها لم يفعل ذلك فقد جمع الهمة لعمل الآخرة وثبت صلى الله عليه وسلم أمام المغريات حتى مات يتمثل الثبات في رفض كل مظاهر الاختراع وفنون الابتداع في الدين ونصوص الشريعة سدت منافذ الغلو وأصول الانحراف والابتداع فلا يعبد الله إلا بما شرعه وأذن به لا بما تستحسنه العقول وتستسيغه الأهواء قال صلى الله عليه وسلم من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد رواه البخاري وقال من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد رواه مسلم وفي حديث العرباض بن سارية وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة أخرجه أبو داود وحين يتعرض المؤمن لنكبات الدنيا ويحيا في دوامة المحن فلن تقذف به الأمواج ولن تطيح به العواصف ذلك أن المؤمن أصبر الناس على البلاء وأثبتهم في الشدائد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل فيبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة رواه الترمذي في زمننا فقد بعض الناس الثبات في الأخلاق فهي تتبدل بتبدل أحوال الحياة يخلع منها ويلبس يدور مع الدرهم والدينار يتمثلها في أسمى معانيها إذا درت بها منافعه ثم لا يبرح هازئا من الأخلاق ساخرا بها وقديما حارب المسلمون وفتحوا العالم وشرحوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت