فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الصدور فأثبتوا في كل أرض ثبات أخلاقهم في الحرب والسلم في الفقر والغنى مع العالية والسافلة هؤلاء الثابتون هم الذين يسعدون بالثبات عند الممات كيف لا وهم الموقنون بلقاء ربهم وكيف لا والقرآن الكريم يقول يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء إبراهيم إن لحظة الموت لحظة معاناة وضعف يجد فيها الشيطان فرصته الكبرى ليضيف إلى حزبه أعضاء وأتباعا ربما حاول معهم من قبل فاستعصوا عليه وباءت محاولاته معهم بالفشل لكنه هنا في لحظة الموت يضاعف نشاطه ويمعن في إغرائه وإغوائه محاولا بكل وسائله أن يفقد المريض صبره في حالة يأس ويفقد أهله صوابهم في حالة سخط واعتراض أما الثابتون في معترك الحياة فهم المستحقون للثبات عند الممات لما حضر معاذا رضي الله عنه الموت قال مرحبا بالموت مرحبا بزائر جاء على فاقة اللهم إني قد كنت أخافك فأنا اليوم أرجوك اللهم إن كنت تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لكري الأنهار ولا لغرس الأشجار ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات ومزاحمة العلماء بالكرب عند حلق الذكر ولما حضرت بلالا رضي الله عنه الوفاة قالت امرأته وا حزناه فقال بل وا طرباه غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبه ولما حضرت الوفاة أنس بن مالك رضي الله عنه قال لقنوني لا إله إلا الله فلم يزل يقولها حتى قبض وفتح عبد الله بن المبارك عينه عند الوفاة وضحك وقال لمثل هذا فليعمل العاملون بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم