فهرس الكتاب

الصفحة 2383 من 9788

الصدور فأثبتوا في كل أرض ثبات أخلاقهم في الحرب والسلم في الفقر والغنى مع العالية والسافلة هؤلاء الثابتون هم الذين يسعدون بالثبات عند الممات كيف لا وهم الموقنون بلقاء ربهم وكيف لا والقرآن الكريم يقول يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء إبراهيم إن لحظة الموت لحظة معاناة وضعف يجد فيها الشيطان فرصته الكبرى ليضيف إلى حزبه أعضاء وأتباعا ربما حاول معهم من قبل فاستعصوا عليه وباءت محاولاته معهم بالفشل لكنه هنا في لحظة الموت يضاعف نشاطه ويمعن في إغرائه وإغوائه محاولا بكل وسائله أن يفقد المريض صبره في حالة يأس ويفقد أهله صوابهم في حالة سخط واعتراض أما الثابتون في معترك الحياة فهم المستحقون للثبات عند الممات لما حضر معاذا رضي الله عنه الموت قال مرحبا بالموت مرحبا بزائر جاء على فاقة اللهم إني قد كنت أخافك فأنا اليوم أرجوك اللهم إن كنت تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لكري الأنهار ولا لغرس الأشجار ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات ومزاحمة العلماء بالكرب عند حلق الذكر ولما حضرت بلالا رضي الله عنه الوفاة قالت امرأته وا حزناه فقال بل وا طرباه غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبه ولما حضرت الوفاة أنس بن مالك رضي الله عنه قال لقنوني لا إله إلا الله فلم يزل يقولها حتى قبض وفتح عبد الله بن المبارك عينه عند الوفاة وضحك وقال لمثل هذا فليعمل العاملون بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت