فهرس الكتاب

الصفحة 2396 من 9788

استعباد فكري وخنوع معنوي وتبعية مهينة وسنة الله قاضية أن كل أمة تستبدل الضلال بالهدى وتتقاعس عن العمل المثمر النافع لا تزال في تقهقر وانحطاط وتلاش واضمحلال يكون ذلك في فكرها وقوتها وسلوكها إذا هزمت الأمة في عقيدتها فقد غشيتها الذلة وما كان لها أن ترفع رأسا أو تحقق عزة معاشر الإخوة من أبرز علامات ضعف الأمم أخذها بكل ما يساق إليها من غير تمييز بين ما يضر وما ينفع ولا تفريق بين ما يوافق وما لا يوافق حتى ينتهي بها الحال إلى أن تفقد خصائصها وتذوب أصالتها ومن علامات الضعف البارزة كذلك أن يكون ميلها إلى نقل التافه الحقير مما يغرق في الشهوات ويقود إلى الراحة والاسترخاء ليس عند أصحابها من الهمة والعزة ما يرتفعون به إلى معالي الأمور وحياة الكفاح والجهاد واحتمال المكاره والعمل الجاد والدؤوب إن لدى الأعداء بضاعتين بضاعة يزجونها إلى الضعاف وبضاعة يمنعونها عنهم أما التي يزجونها فكل ما يسلب الأخلاق ويدمر القيم ويذل الأمة ويكرس العبودية وأما التي يمنعونها فسر التفوق وإكسير القوة والنافع المفيد أيها الإخوة هذا هو حال الضعف والضعفاء ولو ستروا أنفسهم بقشور رقيقة من علم أو ثقافة لقد ظنت بعض هذه الدويلات الضعيفة أنها نالت استقلالها وحريتها وعدت نفسها في عداد أهل العلم والمتعلمين والحضارة والمتحضرين بينما أبناؤها عبيد أرقاء في أفكارهم شاءوا أم أبوا تشهد على ذلك مدارسهم ومكاتبهم وبيوتهم وأسواقهم ومجتمعهم ومحاكمهم بل تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم أنهم لم ينالوا من الحضارة الملحدة سوى قشورها لا يفكرون إلا بعقول الأعداء ولا يبصرون إلا بأعينهم راسخ في نفوسهم شعروا أو لم يشعروا أن الحق ما جاء من عندهم والباطل ما لم يكن عندهم مقاييس الحق والصدق والأدب وما قررته نظرياتهم ومناهجهم والوطنية عند هؤلاء المنكوبين أن يعرضوا ما عندهم من أفكار وتصورات على تصورات الملاحدة في الشرق وفي الغرب فما وافق ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت