فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
استعباد فكري وخنوع معنوي وتبعية مهينة وسنة الله قاضية أن كل أمة تستبدل الضلال بالهدى وتتقاعس عن العمل المثمر النافع لا تزال في تقهقر وانحطاط وتلاش واضمحلال يكون ذلك في فكرها وقوتها وسلوكها إذا هزمت الأمة في عقيدتها فقد غشيتها الذلة وما كان لها أن ترفع رأسا أو تحقق عزة معاشر الإخوة من أبرز علامات ضعف الأمم أخذها بكل ما يساق إليها من غير تمييز بين ما يضر وما ينفع ولا تفريق بين ما يوافق وما لا يوافق حتى ينتهي بها الحال إلى أن تفقد خصائصها وتذوب أصالتها ومن علامات الضعف البارزة كذلك أن يكون ميلها إلى نقل التافه الحقير مما يغرق في الشهوات ويقود إلى الراحة والاسترخاء ليس عند أصحابها من الهمة والعزة ما يرتفعون به إلى معالي الأمور وحياة الكفاح والجهاد واحتمال المكاره والعمل الجاد والدؤوب إن لدى الأعداء بضاعتين بضاعة يزجونها إلى الضعاف وبضاعة يمنعونها عنهم أما التي يزجونها فكل ما يسلب الأخلاق ويدمر القيم ويذل الأمة ويكرس العبودية وأما التي يمنعونها فسر التفوق وإكسير القوة والنافع المفيد أيها الإخوة هذا هو حال الضعف والضعفاء ولو ستروا أنفسهم بقشور رقيقة من علم أو ثقافة لقد ظنت بعض هذه الدويلات الضعيفة أنها نالت استقلالها وحريتها وعدت نفسها في عداد أهل العلم والمتعلمين والحضارة والمتحضرين بينما أبناؤها عبيد أرقاء في أفكارهم شاءوا أم أبوا تشهد على ذلك مدارسهم ومكاتبهم وبيوتهم وأسواقهم ومجتمعهم ومحاكمهم بل تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم أنهم لم ينالوا من الحضارة الملحدة سوى قشورها لا يفكرون إلا بعقول الأعداء ولا يبصرون إلا بأعينهم راسخ في نفوسهم شعروا أو لم يشعروا أن الحق ما جاء من عندهم والباطل ما لم يكن عندهم مقاييس الحق والصدق والأدب وما قررته نظرياتهم ومناهجهم والوطنية عند هؤلاء المنكوبين أن يعرضوا ما عندهم من أفكار وتصورات على تصورات الملاحدة في الشرق وفي الغرب فما وافق ما