فهرس الكتاب

الصفحة 2397 من 9788

عندهم اطمأنوا إليه وفرحوا به وفاخروا به فهو المساير لمقتضيات العصر وما خالف ذلك فهو باطل وتخلف ورجعية وأفكار قديمة بالية ثم يقوم هزيل من هؤلاء فيتبرأ مما عند قومه من الحق ويرفضه سرا أو علنا ويأتي متحذلق آخر في خنوع وذلة ليوفق بيد مرتعشة بين ما عنده وما عند كفار المشرق والمغرب فيمد ويرقع لينطبق على معاييرهم تبعية ذليلة تمسخ فيها عقول الأمة وتشوه أفكارها من خلال التربية والتعليم والإعلام تبعية تجهل فيها الأمة تاريخها وتعظم تاريخ الغزاة ينشأ الجيل المقهور وليس في علمه ولا ثقافته إلا تاريخ الدولة الغالبة لا يعجبه إلا فكرها ولا يكبر في عينه إلا رجالها ذلة تزاحم فيها لغة الغالب لغة المغلوب وتزحزحها أو تطردها لتحل محلها فيلوي مدعو الحرية ألسنتهم بالرطانة وذلك عندهم رمز التقدمية وما علم هؤلاء المخذولون أن ضعف لغة الأمة برهان على ضعف فكرها في الغزو الفكري تستبدل الأمة أخلاق الكافرين بأخلاقها المستقيمة فيقوم دعاة من القوم يدعون إلى الميوعة والسفور وهدم الأخلاق سبحان الله عباد الله أي مسخ وأي ذلة أشد وأنكى من أن تستورد الأمة أخلاقا ذميمة من الخارج وقيما هابطة من المغضوب عليهم وهل يوجد تنكر للأصالة أعظم من هذا التنكر يقول بعض زعماء اليهود لقد نشرنا روح التحرر الكاذب بين الشعوب الغيورة لإقناعهم بالتخلي عن دينهم بل استطعنا تثبيت الشعور بالخجل من الإعلان عن تعاليم الدين وأوامره ونواهيه ومزاياه والأدهى من ذلك أننا نجحنا في إقناع كثيرين بالإعلان جهارا عن إلحادهم وكفرهم بالله نعم أيها الإخوة لقد شل هجومهم العقائد والسياسة والحكم والاقتصاد والتعليم والإعلام واللغة والتقاليد الصحيحة والأزياء المحتشمة لقد شمل العقل والنقل والدين والدنيا سددوا الطعنات ووجهوا السهام ودبروا المؤامرات تعددت مجالات الغزو وتنوعت أساليبه هجوم من الخارج تارة ومن الداخل تارة من أبناء جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا وعلى قدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت